بخلاف الرباعية والثلاثية ، ويندفع بأن العدول لفظ الفريضة حتى يصليها جماعة
لا لحفظ الجماعة حتى يصلي صلاة أخرى بها جماعة ولهذه الغاية لا فرق بين
الثنائية وغيرها .
ومنها : أنه هل له العدول إلى النافلة ثم قطعها بناء على أن حكم النافلة جواز
قطعها أو لا بد من إتمامها ركعتين ؟ ظاهر قوله : ( عليه السلام ) ( 1 ) " فليصل أخرى
وينصرف ) هو إضافة ركعة أخرى إلى الركعة التي قصد بها الفريضة ابتداء
وعليه فظاهره لزوم الاتمام فالجائز من العدول هذا الفرد الخاص لا أن جواز
العدول مشروط بالاتمام ، حتى يقال لا معنى لجواز العدول بعد إتمام العمل ، وقد
عرفت سابقا أن لزوم الاتمام لا ينافي استحباب التمام .
لا يقال : الأمر بإضافة ركعة أخرى استحبابي ومقتضى طبع الاستحباب جواز
تركه المساوق لجواز قطعه .
لأنا نقول : ما يقابل الإضافة بقاؤه على حاله من إتمام الفريضة فله إتمامها
نافلة ، وله تركه وإتمام الفريضة ، فلا يدل على رفع اليد عنهما معا فتدبر .
ومنها : هل للمصلي قطع الفريضة لا دراك الجماعة فيما إذا لم يجد العدول إلى
النافلة لفرض فوتها بإتمامها ركعتين أم لا ؟ ولا ينبغي الريب في عدم شمول الأخبار
بمدلولها للقطع إلا بتقريب المتوهم من كون الغرض الأصلي من العدول حفظ
الفريضة مع حفظ الجماعة ، فكما لا يجدي حفظ الجماعة مع حفظ الفريضة كما إذا
كانت ثنائية لا يفوت معها الجماعة ، كذلك لا يجدي حفظ الفريضة مع عدم
حفظ الجماعة كما إذا فاتته الجماعة بإتمامها ركعتين نافلة كانت أو فريضة ، ومع
استفادة هذه الغاية من الروايات يمكن دعوى تجويز القطع ابتداء من دون عدول
إلى النافلة . ويندفع : بأن الغاية من حفظ الفريضة وإن كانت إيقاعها جماعة
فيكون حفظ الجماعة أيضا ملحوظا ، إلا أن التخصيص بخصوص العدول لعله من
باب حفظ الجماعة مع عدم محذور قطع الفريضة وعليه فصورة عدم التمكن من
هامش
( 1 ) المصدر السابق .