( عليه السلام ) في صحيحه ابن سنان ( 1 ) : " لو أن رجلا دخل في الإسلام لا يحسن
أن يقرء القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي " ومن البين أن الاجتزاء بذلك
وبالقراءة الناقصة لا يكون إلا مع الوفاء بمصلحة الصلاة الواجدة للقراءة التامة ،
وإلا لزم الأمر بالائتمام الوافي بمصلحة الصلاة التامة وزيادة .
ثانيها : إطلاق دليل التخيير بين الصلاة فرادى والصلاة جماعة ، سواء كان
التخيير شرعيا أو عقليا ، فإن من يدعي تعين الائتمام لا يدعي وجوبه ذاتا بل من
باب تعين أحد فردي الواجب التخييري بتعذر فرده الآخر ، فأصل التخيير مفروغ
عنه وتسليم أصل التخيير هنا مساوق لعدم معقولية التعين بالعرض ، بيانه إن موضوع
التخيير بالذات بين الفرادى والجماعة بعد عدم معقولية الاهمال في الواقع وفي مقام
الثبوت ، أما الكلف الأعم من القادر على القراءة التامة ومن العاجز عنها أو
خصوص القادر ، فإن كان الأول فلا معنى للتعين بالعجز إذ المفروض أن العاجز
كالقادر موضوع التخيير ، وإن كان الموضوع خصوص القادر فلا تخيير للعاجز أصلا
حتى يتعين الائتمام العرض ولا دليل على وجوبه العيني الذاتي ، كما لم يدعه أحد
من الأصحاب ، لانحصار وجوب الجماعة ذاتا في الجمعة والعيدين بشرائطهما .
ثالثها : إطلاق دليل استحباب الجماعة وشموله لمن لا يحسن القراءة ، ودعوى
أن الاستحباب الذاتي لا ينافي الوجوب العرضي مدفوعة بما عرفت في التخيير
الذاتي والتعين العرضي ، فإما لا استحباب في حقه بالذات ، وإما لا وجوب
بالعرض فتدبر جيدا .
ثانيهما : ما إذا كان قادرا على القراءة التامة بالتعلم ، لكنه قصر في التعلم المقدور
عليه إلى أن ضاق الوقت ، والمعروف هنا وجوب الائتمام نظرا إلى أنه مكلف
بالصلاة عن قراءة تامة للقدرة عليها بالقدرة على التعلم ، ولا يتنزل إلى بدلها وهي
القراءة الناقصة إلا مع العجز عن المبدل ، ومع التمكن من الائتمام لا عجز عن
الصلاة التامة .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ، ص 735 ، الحديث 1 ، الباب 3 من أبواب القراءة في الصلاة .