المبحث الرابع : في حكم الأخيرتين من الاخفاتية
وفيهما أقوال كالسابقة ،
ومدرك القول بحرمة القراءة ما تقدم من الاطلاقات العامة والخاصة بالأخيرتين ،
كما في صحيحة زرارة ( 1 ) بقوله ( عليه السلام ) : " لا تقرأن شيئا في الركعتين
الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات " وتبعية الأخيرتين للأولتين بعد القول
بحرمة القراءة فيهما .
والجواب عن الكل واضح مما تقدم ، فإن الاطلاقات العامة منصرفة إلى القراءة
في الأولتين التي هي وظيفة كل مكلف لولا الجماعة ، والاطلاقات الخاصة مدفوعة
بما عرفت آنفا ، والتبعية في مورد الجهرية مع أنا لا نقول بحرمة القراءة في الأولتين
للجمع بين أخبرهما ومدرك القول بالجواز مع مرجوحية القراءة : ما مر من عدم
المقتضي للحرمة ووجود المانع ، وهو خبران :
أحدهما : ما تقدم آنفا ، وهي صحيحة ابن سنان ( 2 ) ، وفي آخرها : " يجزيك
التسبيح في الأخيرتين " لدلالتها على كفاية القراءة أيضا خصوصا بعد تخصيص
المنع عن القراءة في هذه الصحيحة بالأولتين إلا أنك قد عرفت قوة احتمال
ورودها في الجهرية ، فهي دليل المبحث السابق ، فلو كان هناك مقتض للحرمة لم
تكن هذه الصحيحة حجة على خلافه ، وخصوصا بملاحظة إشعار الاجزاء ، بوجود
بدل جائز للتسبيح ، أو بتخصيص المنع بالأولتين والسكوت عن حكم القراءة في
الأخيرتين ، فإن كله لا يقاوم الحجة على الحرمة .
ثانيهما : رواية سالم أبي خديجة ( 3 ) ، وهي كما في الوسائل والحدائق هكذا : " إذا
كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأولتين وعلى الذين خلفك أن يقولوا :
سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وهم قيام ، وإذا كان في الركعتين
الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرؤا فاتحة الكتاب ، وعلى الإمام أن يسبح مثل
ما يسبح القوم في الركعتين الأخيرتين " وموردها : هي الاخفاتية بشهادة أمر المأموم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 422 ، الحديث 3 من الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 423 ، الحديث 9 ، من الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 426 ، الحديث 6 ، من الباب 32 من أبواب صلاة الجماعة .