اليد عن ظهوره في الوجوب بنصوصيته في جواز الترك المطلق ، كما ترفع اليد عن
ظهورها في الإباحة الخاصة بنصوصية قوله ( عليه السلام ) : " اقرأ " في أصل طلب
الفعل الذي أدنى مرتبته الندب ، فالقول بالاستحباب هو الموافق للقواعد .
فروع
أحدها : بناء على القول بالحرمة في الجهرية ، أو مطلقا هل تبطل الصلاة مطلقا ،
أو جماعة بفعلها ، أو لا وحيث إن مورد البحث هي القراءة بما أنها من الصلاة ،
فكونها تشريعا مما لا شبهة فيه وحينئذ يقع الكلام في كونه عنوانا للعمل حتى لا
يمكن التقرب بالعمل أم لا ، وقد تقدم الكلام فيه سابقا ، إلا أن المسألة هنا لا تبتني
على ذلك لتعلق النهي بنفس القراءة بما هي لا بما هي تشريع ، وإن كان تشريعا
فلا يمكن التقرب بالمبغوض ، فيندرج تحت الزيادة العمدية في الصلاة فتبطل أصل
الصلاة بها وإن قلنا بحرمة القراءة ولو ، لا بعنوان أنها من الصلاة فعدم وقوعها قريبة
لا توجب إلا بطلان نفسها لا بطلان الصلاة ، لعدم كونها زيادة في الصلاة . وأما
إبطال الصلاة بها من حيث كونها كلاما ، فمدفوع بما تقرر في محله من أن حرمة
القراءة أو الذكر ، أو الدعاء ، لا يوجب خروجها عن تحت عناوينها ، والظاهر من
الكلام المبطل كلام الآدميين وبقية الكلام في محله .
ثانيها : هل المراد بعدم السماع عدمه من حيث العارض من بعد ، أو مزاحمة
الأصوات ، أو قصور في صوت الإمام ، أو يعم ما إذا كان المأموم أصم وقوله :
" لا يسمع " وإن كان ظاهرا في العدم المقابل للملكة ، لا السلب في قبال الايجاب
بملاحظة أن مورد عدم السماع عين مورد السماع كما هو ظاهر روايات الباب ، إلا
أن مقتضى إطلاقات الفتاوى وتصريح العلامة ( ره ) في التذكرة ( 1 ) وغيرها عموم
عدم السماع وشموله لما إذا كان عن صمم .
ثالثها : هل القراءة في صورة عدم السماع منوطة بمطلق عدم السماع ، أو بعدمه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 184 ، ( الطبعة الحجرية ) .