المانع عن الاقتداء بقاء في أول أزمنة الامكان فإن كان المشي في حال الصلاة في
نفسه جائزا لعدم الدليل على مانعية الفعل الكثير ، أو مثل هذا الفعل ولذا جاز لرفع
المكروه ، كما في ما دل على جواز المشي لرفع كراهة الانفراد عن الصف ، وما ورد
في مشي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته لإزالة النخامة في المسجد ( 1 )
ولم يعهد الترخيص في محرم لدفع المكروه فلا إشكال في وجوب المشي لرفع المانع
من حين الركوع إلى أن
يرتفع المانع . وإن قلنا : بأن المشي في نفسه غير جائز وإنما
جاز هنا لرفع المانع فلا شبهة أيضا في أن المشي الركوعي ، أو القيامي لا خصوصية
له ، بمعنى أن اللازم من المشي ليس متكيفا بكيفية خاصة بل المشي حيث إنه
مقدمة لرفع المانع واجب كما هو صريح قوله ( عليه السلام ) : " حتى يبلغهم " ( 2 )
فإن الغاية المطلوبة هو بلوغ القوم واللحوق بهم فيجب الشئ لهذه الغاية اللازمة
بمجرد التمكن منها في أي حال كان فصحيحة محمد بن مسلم ( 3 ) أوفق بالقاعدة من
غيرها ، وليس دلالة صحيحة عبد الرحمن ( 4 ) على عدم وجوب المشي في الركوع إلا
بالسكوت ، وعدم التعرض فلا تعارض ما يدل على وجوبه بل لو لوحظ جواز المشي
وعدمه كانتا من النص والظاهر وإذا جاز المشي وجب مقدمه لرفع المانع بقاء .
وأما قوله ( عليه السلام ) : في صحيحة عبد الرحمن ( 5 ) " فاسجد مكانك " فلعدم
إمكان المشي عادة في السجود إلا بتكلف شديد . وأما رواية إسحاق بن عمار ( 6 ) ،
فالركوع والسجود في مكانه مفروغ عنهما في كلام السائل وإنما سأل عن تكليفه
بعدهما حيث قال : " إذا رفعت رأسي فأي شئ أصنع " فلا دلالة لها على عدم
وجوب المشي حال الركوع ، أو عدم جوازه ، وعليه فليحمل صحيحة عبد الرحمن على
عدم رفع المانع بالركوع فينحصر في المشي حال القيام ، كما يمكن حمل الصحيحتين
على التخيير بين الأمرين تسهيلا على المكلف والله أعلم .
وأما التعارض بين صحيحة عبد الرحمن ورواية إسحاق بن عمار من حيث
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ، ص 1283 ، الحديث 1 ، من الباب 36 من أبواب قواطع الصلاة .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 443 ، الحديث 1 و 3 من الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 443 ، الحديث 1 و 3 من الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 443 ، الحديث 1 و 3 من الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة .
( 5 ) الوسائل : ج 5 ، ص 443 ، الحديث 1 و 3 من الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة .
( 6 ) الوسائل : ج 5 ، ص 444 ، الحديث 6 ، من الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة .