تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ذلك الرجل الخبر إلى هشام فإذا رسوله بالجائزة والأمر بانصرافنا إلى المدينة من وقتنا فلا نبقى ،  لأن أهل الشام ماجوا وهاجوا فيما جرى بين أبي وعالم النصارى ! فركبنا دوابنا منصرفين ، وقد سبقنا بريد هشام إلى عامل مَدْيَن في طريقنا إلى المدينة يذكر له أن ابن أبي تراب الساحر محمد بن علي وابنه جعفر الكذابين- بل هو الكذاب لعنه الله- فيما يظهران من الإسلام قد وردا عليَّ فلما صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان وتقرباً إليهم بالنصرانية ، فكرهت النكال بهما لقرابتهما ! فإذا مرَّا بانصرافهما عليكم فليناد في الناس برئت الذمة ممن بايعهما وشاراهما وصافحهما وسلم عليهما، ورأى أمير المؤمنين قتلهما ودوابهما وغلمانهما لارتدادهما ! فلما ورد البريد إلى مدين وشارفناها بعده ، قدم أبي غلمانه ليشتروا لدوابنا علفاً ولنا طعاماً فلما قربوا من المدينة أغلق أهلها الباب في وجوههم وشتموهم وذكروا بالشتم علياً عليه السلام وقالوا لهم: لا نزول لكم عندنا ولا بيع ولا شراء ، فأنتم كفار مشركون ! فوقف غلماننا إلى الباب حتى انتهينا إليهم فكلمهم أبي وليَّن لهم القول قال: اتقوا الله فلسنا كما بلغكم ! فأجابوه بمثل ما أجابوا الغلمان ، فقال لهم أبي:  هبونا كما قلتم فافتحوا الباب وبايعونا كما تبايعون اليهود والنصارى والمجوس .  فقالوا: أنتم أشر  منهم ، لأن هؤلاء يؤدون الجزية وأنتم لا تؤدون .  فقال لهم أبي:  إفتحوا الباب وخذوا منا الجزية كما تأخذونها منهم .  فقالوا: لا نفتح ولا كرامة حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعاً وتموت دوابكم تحتكم !  فوعظهم أبي فازدادوا عتواً ،  فثنى أبي رجله عن سرجه وقال لي: مكانك يا جعفر لاتبرح ! فصعد الجبل المطل على مدينة مدين وهم ينظرون ما يصنع، فلما صار