وقد بسطنا القول في هذه المسألة في كتاب مفرد ، وبيَّنا فيه
بضعة عشر دليلًا شرعيًا على أن ذلك ليس بنجس ( 1 ) . والقائل بتنجيس
ذلك ليس معه على نجاسته دليل شرعي أصلًا ؛ فإن غاية ما آعتمدوا
عليه : قوله - صلى الله عليه وسلم - : " تنزهوا من البول ، [ فإن عامة عذاب القبر منه ] ( 2 ) ( 3 ) ؛
هامش
( 1 ) ذكره ابن القيم - رحمه الله - في " مؤلفات ابن تيمية في الكتب الفقهية " ( 23 ) ( ص 28 ) قائلًا : " قاعدة في طهارة بول ما يُؤكل لحمه ، نحو سبعين ورقة من ثلاثين حجة " .
( 2 ) سقطت من ( خ ) .
( 3 ) صحيح لشواهده :
أخرجه عبد بن حميد ( 642 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 11 / 84 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 293 ) ، كلهم من طريق إسرائيل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا . وقال المنذري في " الترغيب والترهيب " ( 1 / 84 ) ( 257 ) : " قال الدارقطني : إسناده لا بأس به ، والقتات مختلف في توثيقه . قلت : قال أحمد فيه : " روى عنه إسرائيل أحاديث مناكير جدًّا " . وقد توبع من العوام بن حوشب في " المعجم الكبير " للطبراني ( 11 / 79 ) ، لكنها متابعة واهية ، حيث أن الراوي عن العوام هو ابن أخيه : عبد الله بن خراش ، قال عنه البخاري : منكر الحديث ، كما في " الميزان " ( 4287 ) .
لكن لكلا فقرتي الحديث شواهد : منها ما جاء في : " مصنف ابن أبي شيبة " ( 1 / 115 ) ، و " سنن ابن ماجة " ( 348 ) ، و " مسند أحمد " ( 2 / 326 ، 2 / 388 ، 389 ) ، وابن المنذر في " الأوسط " ( 689 ) ، من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا . وقد خالف ابن فضيل أبا عوانة ، فوقفه على أبي هريرة ، كما في العلل للدارقطني ( 8 / 208 ) وقال : " يشبه أن يكون الموقوف أصح " . ومهما كان ، فهو شاهد قوي لحديث ابن عباس .