على مباضعة ومعاشرة من تكره معاشرته ؟ ! والله قد جعل بين الزوجين مودة ورحمة ، فإذا كان لا يحصل إلا مع بغضها له ونفورها عنه ، فأي مودة ورحمة في ذلك ؟ ! ( 1 ) .
ثم إنه إذا وقع الشقاق بين الزوجين ، فقد أمر الله ببعث حكم من أهله وحكم من أهلها ، والحكمان كما سماهما الله - عز وجل - هما حكمان عند أهل المدينة ، وهو أحد القولين للشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة .
والقول الآخر : هما وكيلان ، والأول أصح ؛ لأن الوكيل ليس بحكم ، ولا يحتاج فيه إلى أمر الأئمة ، ولا يشترط أن يكون من الأهل ولا يختص بحال الشقاق ، ولا يحتاج في ذلك إلى نص خاص ، ولكن إذا وقع الشقاق ، فلابد من ولي يتولى أمرهما ؛ لتعذر اختصاص أحدهما بالحكم على الآخر ، فأمر الله تعالى أن يجعل أمرهما إلى اثنين من أهلهما ، يفعلان ما هو الأصلح ، من [ جمع أو ] ( 2 ) تفريق بعوض ، أو بغيره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وقد استفضت في بحث هذه المسألة ، وتحرير القول فيها من خلال جزء بعنوان : " مشاورة النساء " ، يسَّر الله طبعه .
( 2 ) في ( ف ) : [ جمع بينهما و ] .
( 3 ) قال الماوردي في " الحاوي الكبير " ( 9 / 603 ) : " الشروط الواجب توافرها في الحكمين أو الركيلين :
1 - أن يكونا رجلين فإن كانا - أو أحدهما - امرأة لم يجز .
2 - أن يكونا حُرَّين فإن كانا - أو أحدهما - عبدًا لم يجز .
3 - أن يكونا عدلين فإن كانا - أو أحدهما - غير عدل لم يجز " .
ثم قال : " وأما الشرط المستحب : . . . أن يكون الحكمان من أهل الزوجين " . اه - .