يكمل صلاحها ، وليس على المشتري شيء من ذلك .
وأما الضامن والمستأجر ، فإنه هو الذي يقوم بالسقي والعمل ، حتى تحصل الثمرة أو الزرع فاشتراء الثمرة اشتراء للعنب والرطب ، فإن البائع عليه تمام العمل حتى يصلح ، بخلاف من دفع إليها الحديقة ، وكان هو القائم عليها .
الثالث : أنه لو دفع البستان إلى من يعمل عليه بنصف ثمره وزرعه ، كان هذا مساقاة ومزارعة ، واستحق نصف الثمر والزرع بعمله ، وليس هذا اشتراء للحب والثمر .
الرابع : أنه لو أعار أرضه لمن يزرعها ، أو أعطى شجرته لمن يستغلها ثم يدفعها إليه ، كان هذا من جنس العارية ، لا من جنس هبة الأعيان .
الخامس : أن ثمرة الشجر من مغل الوقف ، كمنفعة الأرض ولبن الظئر ، واستئجار الظئر جائز بالكتاب والسنة والإجماع ، واللبن لما كان يحدث شيئًا بعد شيء ، صح عقد الإجارة عليه ، كما يصح على المنافع وإن كان أعيانًا .
ولهذا يجوز ملك إجارة الماشية بلبنها ، فإجارة البستان لمن يستغله بعمله هو من هذا الباب ، ليس هو من باب الشراء .
وإذا قيل : إن في ذلك غررًا ، قيل : هو كالغرر في الإجارة ، فإنه إذا أستأجر أرضًا ليزرعها ، فإنما مقصوده الزرع ، فقد يحصل ، وقد لا يحصل .
وقد ثبت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه ضمن حديقة أسيد بن
المسائل الماردينية — صفحة 192
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٢