( فصل )
وأما صلاة المأموم قدام الإمام ، ففيها ثلاثة أقوال للعلماء :
أحدها : أنها تصح مطلقًا ، وإن قيل : إنها تكره ، وهذا هو المشهور من مذهب مالك ، والقول القديم للشافعي .
والثاني : أنها لا تصح مطلقًا ، كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما .
والثالث : أنها تصح مع العذر ، دون غيره ، مثل ما إذا كانت زحمة فلم يمكنه أن يصلي الجمعة أو الجنازة إلا قدام الإمام ، فتكون صلاته قدام الإمام خيرًا له من تركه للصلاة ، وهذا قول طائفة من العلماء ، وهو قول في مذهب أحمد وغيره ، وهو أعدل الأقوال وأرجحها .
وذلك لأن ترك المتقدم على الإمام : غايته أن يكون واجبًا من واجبات الصلاة في الجماعة ، والواجبات كلها تسقط بالعذر ، وإن كانت واجبة في أصل الصلاة فالواجب في الجماعة أولى بالسقوط ، ولهذا يسقط عن المصلي ما يعجز عنه من القيام والقراءة واللباس والطهارة واستقبال المقبلة وغير ذلك .
وأما الجماعة فإنه يجلس في [ الأوتار ] ( 1 ) لمتابعة الإمام ، ولو فعل ذلك منفردًا عمْدًا بَطُلت صلاته ، وإذا أدركه ساجدًا أو قاعدًا كبر وسجد معه وقعد معه ؛ لأجل المتابعة ، مع أنه لا يعتد له بذلك ،
هامش
( 1 ) في ( خ ) : [ الأوقات ] .