أو دل على استحباب قراءة الدعاء مطلقا من غير تقييد بحالة خاصة فعم
الدليل جميع الكيفيات ، وبعبارة أخرى : دل الدليل بإطلاقه بسوغ جميع
الأقسام من غير تخصيص بتلاوة القرآن بصورة الانفراد أو بهيئة الاجتماع ومثله
دليل الدعاء .
ومثل ذلك إقامة الصلاة في المساجد فالدليل يشمل جميع المساجد سواء
أصلى فيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم لم يصل ، سواء أقيمت الصلاة فيها يوما أو أياما أو طول
السنة أو لا وهكذا سائر الأمثلة ، فلو نفترض عدم وجود إطلاق للدليل فهو خارج
عن حريم البحث .
2 - التداوم على هيئة أو فرد لا يرجع إلى تخصيص التشريع :
إن اختيار كيفية خاصة كالدعاء بهيئة الاجتماع أو تخصيص يوم في
الأسبوع للصوم ليس بمعنى تخصيص التشريع بالفرد المختار وإن السائغ هو ، لا غير ، بل
العامل يعتقد بتسويغ جميع الصور والكيفيات وفي الوقت نفسه يختار كيفية أو
فردا خاصا لأجل أنه أوفق بنشاطه والعوامل المحيطة به .
وبعبارة أخرى : لا يلتزم بكيفية خاصة إلا لأجل أنه يتلاءم مع نشاطه
ويساعده على تحقيق غرضه مع الاعتراف بأن جميع الكيفيات من حيث
الفضيلة سواء .
* * *
إذا تعرفت على الأمرين تقف على أن الأمثلة التي قدمها الشاطبي مثالا
للبدعة الإضافية بين بدعة حقيقية أو سنة حقيقية ، فلو افترصنا عدم إطلاق
الدليل للكيفية التي اختارها العامل أو كان له إطلاق ولكنه يخصص التشريع
بمختاره وينفي غيره فيكون عمله هذا مصداقا للبدعة الحقيقية .
وأما إذا لم يكن هناك قصور في سعة الدليل أو لم يكن في نيته أي
تخصيص وتدخل في أمر الشريعة وإنما كان الاختيار لملاكات اتفاقية ، فلا يعد العمل بدعة
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 90
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٠