تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
هل نؤمن بهذا الحديث أم نؤمن بما رواه المؤرخون في حياة الوليد بن عقبة وهو الذي وصفه سبحانه بكونه فاسقا وقال : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * ( الحجرات - 6 ) وقد أطبق المفسرون في نزولها على الوليد بن عقبة . هذا وقد ولي الكوفة أيام خلافة الخليفة الثالث فشرب الخمر وقام يصلي بالناس صلاة الفجر فصلى أربع ركعات ، وكان يقول في ركوعه وسجوده : اشربي واسقني ، ثم قاء في المحراب ثم سلم وقال : هل أزيدكم إلى آخر ما ذكره ( 1 ) . وليس الوليد شخصا وحيدا بين من عاصر النبي الأكرم ، بل كان فيهم أصناف مختلفة لا يمكن الحكم باستقامتهم فضلا عن الحكم بعدالتهم . فقد كان فيهم المنافقون المعروفون بالنفاق ( 2 ) والمختفون به ( 3 ) ومرضى القلوب ( 4 ) والسماعون كالريشة في مهب الرياح ( 5 ) وخالطوا العمل الصالح بالسيئ ( 6 ) والمشرفون على الارتداد ( 7 ) والمسلمون غير المؤمنين ( 8 ) والمؤلفة قلوبهم ( 9 ) والمولون أمام الكفار ( 10 ) والفاسق ( 11 ) . نحن نترك تفسير الحديث إلى آونة أخرى ولعل المحققين يجدون له تفسيرا ينطبق على التاريخ القطعي المشهور والملموس .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل : 2 / 52 ، الجزري : أسد الغابة : 5 / 91 إلى غيرهما من المصادر الكثيرة . ( 2 ) سورة المنافقون : الآيات 1 - 8 . ( 3 ) التوبة : 101 . ( 4 ) الأحزاب : 12 . ( 5 ) التوبة : 45 - 47 . ( 6 ) التوبة : 102 . ( 7 ) آل عمران : 154 . ( 8 ) الحجرات : 14 . ( 9 ) التوبة : 60 . ( 10 ) الأنفال : 16 . ( 11 ) الحجرات : 6 .