هل نؤمن بهذا الحديث أم نؤمن بما رواه المؤرخون في حياة الوليد بن عقبة
وهو الذي وصفه سبحانه بكونه فاسقا وقال : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) *
( الحجرات - 6 ) وقد أطبق المفسرون في نزولها على الوليد بن عقبة .
هذا وقد ولي الكوفة أيام خلافة الخليفة الثالث فشرب الخمر وقام
يصلي بالناس صلاة الفجر فصلى أربع ركعات ، وكان يقول في ركوعه
وسجوده : اشربي واسقني ، ثم قاء في المحراب ثم سلم وقال : هل أزيدكم إلى
آخر ما ذكره ( 1 ) .
وليس الوليد شخصا وحيدا بين من عاصر النبي الأكرم ، بل كان فيهم
أصناف مختلفة لا يمكن الحكم باستقامتهم فضلا عن الحكم بعدالتهم .
فقد كان فيهم المنافقون المعروفون بالنفاق ( 2 ) والمختفون به ( 3 ) ومرضى
القلوب ( 4 ) والسماعون كالريشة في مهب الرياح ( 5 ) وخالطوا العمل الصالح
بالسيئ ( 6 ) والمشرفون على الارتداد ( 7 ) والمسلمون غير المؤمنين ( 8 ) والمؤلفة
قلوبهم ( 9 ) والمولون أمام الكفار ( 10 ) والفاسق ( 11 ) .
نحن نترك تفسير الحديث إلى آونة أخرى ولعل المحققين يجدون له تفسيرا
ينطبق على التاريخ القطعي المشهور والملموس .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل : 2 / 52 ، الجزري : أسد الغابة : 5 / 91 إلى غيرهما من المصادر الكثيرة .
( 2 ) سورة المنافقون : الآيات 1 - 8 .
( 3 ) التوبة : 101 .
( 4 ) الأحزاب : 12 .
( 5 ) التوبة : 45 - 47 .
( 6 ) التوبة : 102 .
( 7 ) آل عمران : 154 .
( 8 ) الحجرات : 14 .
( 9 ) التوبة : 60 .
( 10 ) الأنفال : 16 .
( 11 ) الحجرات : 6 .