تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
عدم رؤيته مدح وتعظيم للشئ ، أما إذا كان في نفسه جائز الرؤية ثم إنه قدر على حجب الأبصار عن رؤيته وعن إدراكه كانت هذه القدرة الكاملة دالة على المدح والعظمة ، فثبت أن هذه الآية دالة على أنه جائز الرؤية حسب ذاته ( 1 ) . إن هذا التشكيك يحط من مقام الرازي فهو أكثر عقلية من هذا التشكيك ، وذلك لأنه زعم أن المدح بالجملة الأولى ، أعني قوله سبحانه : * ( لا تدركه الأبصار ) * وغفل عن أن المدح بمجموع الجزأين المذكورين في الآية ، بمعنى أنه سبحانه لعلو منزلته لا يدرك وفي الوقت يدرك غيره ، وهذا ظاهر لمن تأمل في الآية ونظيرتها أي يطعم ولا يطعم ، فهل يرضى الرازي بأنه سبحانه يمكن له الأكل والطعم . الشبهة الثانية : إن لفظ الأبصار صيغة جمع دخل عليها الألف واللام فهو يفيد الاستغراق فقوله : * ( لا تدركه الأبصار ) * بمعنى لا يراه جميع الأبصار ، وهذا يفيد سلب العموم ولا يفيد عموم السلب ( 2 ) . يلاحظ عليه : أن المتبادر في المقام كما في نظائره هو عموم السلب أي لا يدركه أحد من ذوي الأبصار نظير قوله سبحانه : * ( إن الله لا يحب المعتدين ) * ( البقرة / 190 ) وقوله سبحانه : * ( فإن الله لا يحب الكافرين ) * ( آل عمران - 32 ) وقال سبحانه : * ( والله لا يحب الظالمين ) * ( آل عمران - 57 ) . يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءه العادون ، ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا
هامش
( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب : 13 / 125 . ( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب : 13 / 126 .