عناد واستكبار ولو كانت الخيبة مختصة بالدنيا ، كان عليه سبحانه ، الرجوع
إليه بالعطف والحنان بأنها غير ممكنة في هذه الدار وسوف تراني في الآخرة .
وثانيا : أنه سبحانه وإن جمع في آية سورة النساء ( 1 ) ، بين نزول الكتاب
من السماء عليهم ، ورؤية الله جهرة ، لكن كون الأول أمرا ممكنا لا يكون دليلا
على كون الثاني مثله ، وذلك لأن وجه الشبه بين الأمرين ليس الإمكان أو
الاستحالة حتى يكونا مشاركين فيهما بل هو طلب أمر عظيم ، وشئ ليسوا
مستأهلين له ، فلا يكون إمكان الأول دليلا على إمكان الثاني .
على أن قوله سبحانه : * ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ) * ، مشير إلى الفرق
بين الطلبين مع المشاركة في أمر الاستعظام وهو استحالة الثاني ، دون الأول
ولذا أسماه : أكبر .
وبذلك يقف على ضعف ما ذكره الرازي في تفسيره ، لكونه مأخوذا من
كلام إمامه الأشعري . ونقل كلام أبي الحسين المعتزلي في كتاب التصفح وناقشه
بوجه غير تام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النساء / 153 .
( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب : 3 / 85 .