- 2 -
التجسيم ، والتشبيه ، والجهة ، والرؤية
أفكار مستوردة وبدع يهودية
لما انتشر الإسلام في الجزيرة العربية وضرب بجرانه أراضيها ، ودخل
الناس في الإسلام زرافات ووحدانا ، لم تجد اليهود والنصارى المتواجدين
فيها محيصا إلا الاستسلام فدخلوا فيه متظاهرين به ، غير معتقدين غالبا إلا من
شملتهم العناية الإلهية منهم وكانوا قليلين ، ولكن الأغلبية الساحقة منهم
خصوصا الأحبار والرهبان ، بقوا على ما كانوا عليه من العقائد السابقة .
وبما أنهم كانوا من أهل الكتاب عارفين بما في العهدين من القصص
والحكايات والأصول والعقائد ، عمدوا إلى نشرها بين المسلمين بخداع
خاص ، وبطريقة تعليمية ، وكانت السذاجة تغلب على عامة المسلمين فتلقوهم
علماء ربانيين ، يحملون العلم فأخذوا ما يلقون ، بقلب واع ، ونية صادقة
وبالتالي نشروا في هذا الجو المساعد كل ما عندهم من القصص الخرافية
والعقائد الباطلة ، خصوصا فيما يرجع إلى التجسيم والتشبيه وتصغير الأنبياء
في أنظار المسلمين بإسناد المعاصي الموبقة إليهم ، والتركيز على القدر
وسيادته في الكون على كل شئ حتى على إرادة الله سبحانه ومشيئته ، ولم تكن رؤية الله بأقل مما سبق في تركيزهم
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 304
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٤