يظهر مما رواه الطبري وغيره أنهم كانوا مشركين في مسألة التقنين ، روي
عن الضحاك : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ) * أي قراءهم وعلماءهم * ( أربابا من
دون الله ) * يعني سادة لهم من دون الله ، يطيعونهم في معاصي الله فيحلون ما
أحلوه لهم مما قد حرمه الله عليهم ، ويحرمون ما يحرمونه عليهم مما قد أحله
الله لهم .
وروي أيضا عن عدي بن حاتم قال : انتهيت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) وهو يقرأ في سورة براءة : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون
الله ) * قال : قلت : يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم ، فقال : " أليس يحرمون ما أحل الله
فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتحلونه ؟ " قال : قلت : بلى ، قال : " فتلك
عبادتهم " ( 1 ) .
* * *
البدعة في السنة :
لقد تعرفت في التقديم وبعده على مجموعة من الآيات الواردة في
البدعة وموبقاتها ، وإليك ما ورد في السنة النبوية من نصوص وما رواه أئمة أهل
البيت عن جدهم ، ونقتصر على قليل من كثير منها إذ يتعذر علينا نقلها جميعا .
روى الفريقان حول البدعة والتشديد عليها روايات كثيرة نقتبس منها ما
يلي :
1 - روى الإمام أحمد عن جابر قال : " خطبنا رسول الله فحمد الله وأثنى عليه
بما هو أهل له ثم قال : أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وإن أفضل الهدى
هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الطبري : التفسير : 10 / 80 - 81 .
( 2 ) الإمام أحمد : المسند : 3 / 310 ، طبع بيروت ، دار الفكر .