هذا يبتني على أصلين : أحدهما - أن من يثبت به شق شهادة ، هل يثبت به الشق الآخر ؟
والثاني - أن الإقرار بالزنا ، هل يثبت بشاهدين ، أم لا بد من أربعة ؟ وفيه قولان تقدم ذكرهما .
فإن قلنا : الإقرار بالزنا يثبت باثنين ، فنقول : كل شاهد بمثابة إقرار بالزنا ؛ فإنه قول يتضمن الخبر عن الزنا ، فإذاً ، إن اكتفينا باثنين ، وقلنا : من ثبت به شق شهادة ، ثبت به الشق الآخر ، فتثبت شهادة الأصول الأربعة بشاهدين عدلين ينقلان شهادة كل واحد من الأربعة الأصول .
وإن قلنا : من يثبت به شق شهادة ، فلا يثبت به الشق الآخر ، والإقرار يثبت باثنين ، فلا بد من ثمانية ، كل اثنين منهم ينقل شهادة واحد من الأصول .
وإن قلنا : الإقرار بالزنا لا يثبت إلا بأربعة . ومن ثبت به شق يجوز أن يثبت به شق آخر ، فلا بد من أربعة ينقلون شهادة الأصول .
وإن قلنا : الإقرار لا يثبت إلا بأربعة ، ومن ثبت به شق لا يثبت به شق آخر ، فلا بد من ستةَ عشرَ ، كل أربعة منهم ينقلون شهادة واحد من الشهود الأربعة ، فينتظم إذاً أربعة أقاويل :
أحدها - تثبت باثنين .
والثاني - بأربعة .
والثالث - بثمانية .
والرابع - بستة عشر .
فتجري الأقاويل على التضعيف الطبيعي من الأصلين المقدمين .
ولو شهد على المال رجل وامرأتان ، وأردنا إثباتَ شهادةِ الأصول بالفروع ؛ فعلى قولٍ : يكفي اثنان ينقلان شهادةَ كل واحد من الرجل والمرأتين ، وعلى قول : لا بد من ستة من العدول ، ينقل كل اثنين منهم شهادة واحد من الرجل والمرأتين ، ولا أحد في التفريغ على هذا القول يصير إلى الاكتفاء بأربعة ؛ ذهاباً إلى أن المرأتين بمثابة
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 47
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٧