الإطناب يحصل الاستقلال دونه ؛ فإنه إذا قال : " أشهدني فلان على شهادته " ، أو قال لي : " اشهد على شهادتي " كفى هذا مع تفصيل شهادة الأصل ، فإنها المقصودة .
وقد نجز الغرض في الاسترعاء . فأما
الفصل الثالث
12158 - فمضمونه الكلامُ فيما يطرأ على الأصول من موانع الشهادة بعد تحمل الفروع .
فنقول أولاً : إذا تحمل الفروع الشهادة في حقها ، ثم مات الأصول ، قام الفروع بإقامة الشهادة ، وإنما أثبت الشرع الشهادة على الشهادة ؛ حتى تستمر ( 1 ) الحجة ، وإن غاب شاهد الأصل ، وغابت الحجة من جهته .
وإن فسق الأصل قبل أن يقيم الفرع الشهادة ، لم يُقمها الفرعُ ، ولو أقامها ، لم تُقبل منه ؛ فإن الغرض من شهادة الفرع نقلُ شهادة الأصل ، والتقدير كأن شاهد الأصل هو القائل ، ولو أراد الأصل أن يقيم الشهادة على ( 2 ) فسقه ، لم يقبل منه .
وهذا يُحْوِجُ إلى مزيد معنىً ، وهو أن الفسق إذا ظهر ، أورث رَيْباً ظاهراً منعطِفاً على ما تقدم ، ثم لا ضبط له في جهة التقدم ، فيُحدِث ( 3 ) رَيْباً منعطفاً على تحمل الشهادة ، هذا هو المعتمد فيما ذكرناه .
ويلتحق بالفسق طريان العداوة على شاهد الأصل ، فلو أظهر عداوة مع المشهود عليه ، لم تقبل شهادة الفرع عليه ، لما ذكرناه ، فظهور العداوة يدلّ على غوائلَ سابقة ، وضمائر مستكنَّة ، وتقرير هذا في العداوة كما ذكرنا في الفسق .
12159 - وألحق أئمتنا الردةَ إذا طرأت على شاهد الأصل بالفسق والعداوةِ ، ووجه
هامش
( 1 ) ت 5 : " تسمى " .
( 2 ) على : بمعنى مع .
( 3 ) ت 5 : " فيورث " .