يخطر للناظر اعتبار يوم الأسر ، [ وإنما ] ( 1 ) إشكال هذه المسألة من جهة أنه لا يجتمع الجنون والإفاقة في شخص حتى يقال : اجتمع فيه ما يحظر القتل وما يُبيحه ، فالتغليب للحاظر ، [ ولو ] ( 2 ) صادفناه مفيقاً ، فلسنا نقطع بأنه سيجن . فمن اعتبر الحال ، فهذا [ وجهه ] ( 3 ) . والعلم عند الله تعالى .
وقد انتجز القول فيمن تقبل منه الجزية ، [ ويقرّ ] ( 4 ) في الدار بها ، وفيمن يُتبَع ولا يستقل بالتزام الجزية . ثم ذكر التغايير التي تلحق وتزول .
فصل
قال : " وأيهم أفلس أو مات . . . إلى آخره " ( 5 ) .
11457 - إذا مضت سنة على الذمي ، فمات ، استقرت وظيفتها في ذمته ، تؤدى من تركته ، من رأس المال مقدماً على الوصايا وحقوق الورثة ، ولا تسقط الجزية بتداخل السنين .
وقال أبو حنيفة ( 6 ) : إذا مضت سنة ، ولم نستأد الجزية ، سقطت ، ولو كان هذا قولَه ، فلو مات بعد مضي السنة ، فلا تؤخذ الجزية من تركته . وعندنا إن بقي بعد السنة ، طولب في حياته ، وإن مات أُخرج من تركته بعد مماته .
ولو أسلم بعد مضي السنة ، فهو مطالب بالجزية التي استقرت عليه قبل الإسلام ، ولو مات الذمي في أثناء السنة ، وقد مضى شطرها ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه يجب مقدارٌ من الجزية على قدر الزمان الماضي ؛ فإن مضى شَطرُ السنة ، وجب نصف
هامش
( 1 ) في الأصل : " فإنما " .
( 2 ) في الأصل : " وإنما " .
( 3 ) في الأصل : " في وجه " .
( 4 ) في النسختين : ويرق .
( 5 ) ر . المختصر : 198 .
( 6 ) ر . الجامع الصغير : 470 ، مختصر الطحاوي : 294 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 487 مسألة 1637 ، فتح القدير : 5 / 297 ، الاختيار : 4 / 139 .