يصير للمسلمين ؛ فإنها ليست مملوكة لنا في الحال ، وليست لها حرمة الحيوانات ، فالكراهية ألْيق بهذا المقام من التحريم . والله أعلم .
ويمكن أن يقال : ما يتعلّق بالاستصواب ، ويرتبط برأي الإمام ، فما يراه صواباً ، لا يجوز لنا مخالفته ، كما لا يترك الولي ما يظنه غبطة للطفل . وفي المسألة احتمال على حالٍ . والعلم عند الله تعالى .
11348 - وإن أدركونا ، وفي أيدينا نساؤهم وصبيانهم ، وعلمنا أنهم يستردونها ( 1 ) ، فلا يجوز لنا أن نقتلهم لنغيظهم ، وفي مثل هذا المقام ، تحرق الأموال ، ويقطع النخيل ، ولا نبالي .
ثم قال الأئمة : كما لا يحلّ لنا قتل النساء والولدان إذا أدركونا ، فكذلك لا يحل لنا قتل البهائم رعايةً لحرمة الروح بخلاف الأموال والأشجار المثمرة وغير المثمرة ، ويجوز عقر الفرس تحت الكافر ؛ فإنه قد لا نتوصل إلى الكافر إلا بذلك ، والفرس أداتُه وآلته ، والأخبار في عقر الأفراس تحت الأبطال مشهورة .
فصل
قال : " وإنما تركنا قتل الرهبان اتباعاً لأبي بكر الصديق . . . إلى آخره " ( 2 ) .
11349 - أصحاب الصوامع [ والبيَع ] ( 3 ) والرهابين والشيوخ الذين لا رأي لهم ، والزمنى والعسفاء ، وهم الأجراء والحرّاثون المشتغلون بشغلهم في الحراثة هل يجوز قتلهم ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا يجوز . وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) في أظهر الروايتين عنه . والقول الثاني - يجوز قتلهم .
هامش
( 1 ) كذا . والتأويل قريب .
( 2 ) ر . مختصر المزني : 5 / 186 .
( 3 ) مكان كلمة استحالت قراءتها ( انظر صورتها ) .
( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 283 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 455 مسألة 1610 ، المبسوط : 10 / 29 ، 64 ، فتح القدير : 5 / 201 ، 202 ، تحفة الفقهاء : 3 / 295 .