وعلى هذا القانون نقول ( 1 ) : إذا وجدنا في دار الحرب مالاً ضائعاً ، ولم نفرض فيه انجلاء كافر ، وهو أن يكون الوصول إلى مكان ذلك المال ممكناً من غير عُدّة ، [ فهو لصاحب اليد ] ( 2 ) فإن لم يكن الوصول إليه ممكناً إلا بعدة ، فالمأخوذ فيء ؛ فإن قاعدة الفيء إما يؤخذ بقوة الجند أو بقوة الإسلام ، من غير لُقيان قتالٍ ، وما أخذنا بالقتال من أيدي الكفار ، فهو غنيمة ، وما ثبت عليه اليد من غير عُدّة ، ولا قتال ، ولا استنادٍ إلى قوة الإسلام ، فذاك يجب أن ينحى به نحو السرقة .
وقد ذكرنا طرفاً من الكلام في الفيء ، ومعناه في قَسْم المغانم والفيء .
وتمام البيان في ذلك أنا إذا وجدنا مالاً ضائعاً على هيئة اللقطة ، فلا نأمن أن يكون فضل عن المسلمين ، فينبغي أن تُنشدَ الضالة ، فإن عرفها مسلم ، فهي لقطة مردودة عليه على الشرط المعروف في كتاب اللقطة . وإن لم يدّعها مسلم ، والدار دار الحرب ، فالكلام على التفصيل الذي ذكرناه . ثم إذا كنا لا نعرف في ديار الحرب مسلماً سوى الأجناد ، فيكفي أنها تعرّف إليهم ، ولا نؤاخذ بتقدير طروء تاجرٍ ؛ فإن ذلك يطول . فإن كان وراء هذا المنتهى بقية ، فلا شك أني استقصيتها في كتاب اللقطة .
فصل
قال : " ومن أُسر منهم ، فإن أشكل بلوغهم . . . الفصل " ( 3 ) .
11334 - [ تقدّم ] ( 4 ) القولُ في الأسرى وحكم الإمام فيهم واجتهاده في المن والفداء والقتل ، والإرقاق ، والفرق بين الذراري والنسوان ، والمقاتلة ، وأوضحنا أن الإمام إذا رأى قتل الرجال واستئصالَهم بالسيف ، فمن وجده بالغاً ، قتله ، ومن استراب في
هامش
( 1 ) في الأصل : وعلى هذا القانون أن نقول .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 184 .
( 4 ) في الأصل : " تفصّل " .