والمرأة ليست من أهل هذا الشأن ، والكلام في فروض الكفاية .
والصبي غيرُ مكلف ، والمجنون كالبهيمة . وقد قال عبد الله بن عمر : " عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربعَ عشرةَ سنة ، فردّني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسَ عشرةَ سنة ، فأجازني في المقاتِلة " ( 1 ) .
والذمي لا نخاطبه بمجاهدة الكفار ، فإنه بذل الجزية لنذب عنه ، لا ليذب عنا .
فإذاً إنما يكون الشخص من أهل فرض الكفاية في الجهاد إذا كان بالغاً عاقلاً حراً مسلماً ذكراً . فهذا قولنا في هذا القسم .
11281 - فأما الموانع الطارئة ، فنحن نأتي عليها واحداً واحداً ، ولا نلتزم الجريان على ترتيب ( السواد ) حتى يتمهد أصل الكتاب .
فمما يجب اعتباره الزاد والراحلة ، فلا يكلف الإنسان أن يمشي مجاهداً ، كما لا نكلّفه أن يمشي حاجاً ، وهذا في المسافة الطويلة ، فأما إذا قرب المسافة ، فلا أثر للرَّحل فيها مع الأيْدِ والقوة ، ولا بدّ من نفقة الذهاب ، وإن كان ذا أهلٍ وعَيْلة ، فلا بدّ من إعداد النفقة لهم .
وقال المحققون : لا بدّ من نفقة الإياب إذا كان الرجل ذا أهلٍ وولد ، على حسب ما ذكرنا في سفر الحج ، ولا يجوز غير ذلك . فإن قيل : هلا قلتم : لا تعتبر نفقة الإياب ؛ فإن هذا سفرُ الموت ، فلا ينبغي أن يبنى على توطين النفس على الإياب .
قلنا : لا سبيل إلى إلزامه توطينَ النفس على الموت ، والأصل بقاؤه ، وهو الذي يحدّث الإنسان به نفسَه ، ولو لم يكن معه أهبة الرجوع ، لجرّ ذلك تشتتاً في الرأي ، وانكساراً في المُنّة .
وإن لم يكن له أهل ، ففي اشتراط نفقة الإياب في الحج وجهان ، وهما جاريان في سفر الغزو ، ولا يبعد ترتب الوجهين في الغزو على الوجهين في الحج ؛ من جهة أن
هامش
( 1 ) حديث عبد الله بن عمر : " عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد . . . " متفق عليه ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 2 / 253 ح 1223 ) .