وأما ما أشرنا إليه من غائلة الفصل ، فهو أن الإقرار بالشرب متردد بين شربٍ يقع إجباراً [ وشرب يقع اختياراً ] ( 1 ) ، وقد أطلق الأصحاب القول بأن الإقرار بشرب الخَمر يُثبت الحدّ ، وذكروا مثلَ ذلك من الشهادة على شرب الخمر . وهذا فيه إشكال ، لما ذكرناه من التردد .
وقد ذكر أصحابنا خلافاً [ في ] ( 2 ) أن الإقرار بالزنا هل يكفي في إثبات الحد ، أم لا بد من التفصيل ، والزنا عبارة عن جريمة ، وشرب الخمر عبارة عن جريمة ، فإنا قد نوجب شرب الخمر ؛ فإذاً [ يحمل ] ( 3 ) لفظ الإقرار والبينة على التردد ، ووجه التردد في اللفظ ما ذكرناه ، أما وجه الحكم بثبوت الحد ، فهو أن الإنسان لا يقر على نفسه بالشرب وكان مكرهاً ، فإطلاقه الإقرار قرينةُ أنه كان مختاراً ، حالة محل التصريح ، وكذا القول في الشهود .
والأوجه عندي أنه لا يثبت الحد ما لم يقع التعرض للاختيار . والعلم عند الله تعالى .
. . .
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، وهي النسخة الوحيدة . والمثبت تقديرٌ منا .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) مكان كلمة غير مقروءة .