محرز بالقائد ، إذا كان الإبل تمشي على استدادٍ ( 1 ) ، ولو كان يدور في منحرف الطريق ، فالذي يغيب عن عين القائد لو التفت ليس محرزاً . وقال أبو حنيفة ( 2 ) : إن قادها ، فالمُحْرز هو البعير الأول ، وإن ساقها ، فالجميع محرز به . وإن ركب واحداً ، فمركوبه وما أمامه وواحد من ورائه محرزٌ به ، وهذا المذهب منتظم .
والذي أطلق أصحابنا فيه إشكال ، وأنا أعلم قطعاً أنه مُنزَّل على ما سأذكره ، فإن [ كان ] ( 3 ) القائد لا يلتفت إلى القطار ، [ وكان يُمشي ] ( 4 ) الإبلَ في مكانٍ خالٍ ، فلا يتحقق الصَّوْنُ إلا في البعير المقود ، وإنما قال أصحابنا ما قالوه فيه إذا كان يقود القطارَ في سوق آهلٍ ، فالإبل مصونة بأعين اللاحظين ، ولو فرض ازورار في السوق نفسه ، فالإبل مصونة باللحظ أيضاً . وإن فرض استتار بعض القطار بسكةٍ لا لاحِظَ فيها ، فذاك ضائع حينئذ ، ولا يجوز أن يعتقد الأمر إلا كذلك ، وليس ما جئنا به مخالفاً لما ذكره الأصحاب ، ولكنه بيان له ، وبالجملة الإبل مصونة باللحظ ، وقد مهدنا فيه ما فيه مَقْنع .
. . .
[ ثم قال ] ( 5 ) : " إن أناخها حيث ينظر إليها . . . إلى آخره " ( 6 ) .
11093 - ذكرنا النظر في الصحراء ، ولا معنى لتكثير الصور .
والأغنام الملحوظة من الراعي إذا كان نظره متصلاً مصونةٌ ، وإن انسرح طرفه ، ثم أعرض في زمن لا يتصور أن يلحق مثله لاحق ، فالأغنام مصونة باللحظ الأول .
هامش
( 1 ) استداد : أي استقامة .
( 2 ) ر . فتح القدير : 5 / 151 .
( 3 ) زيادة من ( ت 4 ) .
( 4 ) في الأصل : " كالذي يجري " .
( 5 ) زيادة من ( ت 4 ) .
( 6 ) ر . المختصر : 5 / 169 .