نسيت عينه ، فليس له أن [ يخصّ ] ( 1 ) واحداً منهم ؛ فإن القتل ، والإتلاف ، والغصبَ [ والاختزال ] ( 2 ) مما لا يتعلق باختياره ، ولا يبعد ألا يحيط [ بعي ] ، ( 3 ) من فعل ، فأما الإقراض [ فصدوره ] ( 4 ) عن اختياره ، وكذلك المبايعة وما في معناهما ، فإذا نسي وهو المقصر ؛ فليس له أن يحلّف من غير تعيين .
هذه هي الطريقة المرضية .
وذكر الأئمة طريقين أُخريين : إحداهما - أن ما ذكره من التحليف والدعوى [ لهم ] ( 5 ) مختص بالدم ؛ لأن للشرع اعتناء [ بصيانة الأنفس لتعرضها للاغتيال وعِظم قتلها ] ( 6 ) واشتداد العناية بحفظها ؛ ولهذا بدأنا بالمدعي عند ظهور اللوث ، ولا نبدأ بالمدعي في مالٍ عند ظهور اللوث ، وتصوير اللوث في الأموال ممكن .
ومن أصحابنا من أجرى الخلاف في الخصومات المتعلّقة بالأموال ، كما أجراه في الدم ، وطرد هذا الخلاف فيه إذا قال : استقرض واحد منهم وأنسيت عينَه ؛ فإن النسيان ليس بدعاً .
فانتظم مما ذكره الأصحاب طرقٌ : إحداها - طردُ الخلاف [ في الخصومات الأخرى ] ( 7 ) [ والثانية - ] ( 8 ) إجراء الخلاف في الدم فحسب ، والأخرى - ( 9 ) إجراء الخلاف في الدم وغيره إلا في الإقراض ، وما يتعلق بالاختيار من المعاملات ، وما حكيناه عن بعض التصانيف مزيف غير معتد به .
هامش
( 1 ) في الأصل : " يخلص " .
( 2 ) كذا قرأناها بصعوبة أيضاً .
( 3 ) في الأصل : " بغيره " .
( 4 ) في الأصل : " بصدوره " .
( 5 ) في الأصل : " منهم " .
( 6 ) في الأصل : " بإظهار الدمار لعرصها الاعسار وعطم - لها " ( كذا رسماً ونقطاً ) .
( 7 ) في الأصل : " في الأيام الأخرى " .
( 8 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 9 ) هذه هي الطريقة الثالثة .