ذلك ، لكان معتدياً إذا لم يؤخر ، وكان الضمان يجب ، فإن أوجبنا الضمان ، فينقدح وجهان : أحدهما - لا يجوز إقامة الحد في الحر والبرد ، ولأجل هذا يضمن إذا أفضى التعجيلُ إلى الهلاك .
ويجوز أن يقال : إذا أوجبنا الضمان لم ( 1 ) يُمنع الإمام من التعجيل ، ولكنا نكره ذلك ، ونقول : إن فعلته ، تعرضت [ لفَرْض ] ( 2 ) الضمان ، كما نطلق ذلك في التعزيرات ، وتأديبِ الأبِ ولدَه ، والأستاذِ تلميذَه ، والفقهُ ربط الضمان بالمنع عن الفعل ، وقد ذكرنا أن الموجب للضمان في التعزير أنا نتبيّن أن التعزير المهلك لم يكن على الاقتصاد المأمور به ؛ إذ لو كان كذلك ، لما أهلك .
ومما يجب الاعتناء به - وهو سر الفصل - ( 3 أن التعزير 3 ) هو على قدرٍ يغلب على الظن أنه لا يُهلك ، فأما جلد مائة ، فلا يمكن إطلاق هذا الاعتبار فيه ، فإن من ضرب إنساناً مائة جلدة على الحد الواجب في الحد ، فقد نقول : إنه مما ( 4 ) يُقصد به القتل ، فإذا وقع عمداً ، وأفضى إلى الهلاك ، لم ينقص عن قطع أنملة ، وهذا مقام يجب التثبت فيه .
ويحتمل أن أقول : الحد هو الذي لا يغلِّب على الظن إهلاكَ المحدود ، وإن كان لا يغلِّب السلامةَ منه ، وكأن المقصودَ من الحد إيقاعُ عذاب بالمحدود : إن كان ( 5 ) يسلم منه ، فذاك ، وإن هلك ، فالحق قتله ؛ ولهذا نص الشافعي على تجويز إقامة الحد في شدة الحر والبرد .
فالضعيف هو الذي يقتله الجلد لا محالة ، والقوي هو الذي لا تندر سلامته ، وليس الشرط أن يندر هلاكُه .
ويجوز أن يقال : ينبغي أن يكون الحد بحيث لو صدر من جانٍ عامد ، لما
هامش
( 1 ) ت 4 : " يمنع الإمام من التعجيل " .
( 2 ) في النسختين : " لعرض " وعبارة الغزالي : " تعرضت لتقرير الضمان " .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من : ( ت 4 ) .
( 4 ) ت 4 : " إنما " .
( 5 ) سقطت من ( ت 4 ) .