بأن الغرض من إثبات حق البداية عصمةُ الدماء عن اغتيال المغتالين ، وإنما تتحقق العصمة بإيجاب القصاص ، وإذا كنا نوجب الرجم على المرأة بلعان الزوج ، لم يبعد أن يناط القصاص بأيمان القسامة .
والمنصوص عليه في الجديد أن القود لا يثبت ، ولا ينبغي أن ننتهي في الاحتياط للدم إلى سفكٍ من غير ثَبَتٍ ، وليس ما نحن فيه كاللعان ؛ فإنها [ بامتناعها ] ( 1 ) عن اللعان حققت من نفسها الزنا ، مع ما تحقق من لعان الزوج ، ولو ثبت القصاص بأيمان القسامة ، لم يجد المدَّعى عليه ما يدرؤه .
وقد [ ينتهي ] ( 2 ) الكلام في قواعد اللوث [ إلى القضاء ] ( 3 ) على الخصم بقول المدعي من غير أن نُثبت للمدعى عليه ما يدرؤه ( 4 ) .
وقد انتهى الكلام في قواعد اللوث ، وموضع البداية .
10892 - فإن لم يظهر لوث عند القاضي ، جرينا على قياس الخصومات ، وحلّفنا المدعى عليه ، ثم اختلف قول الشافعي في أنا نحلّفه خمسين يميناً ، أو نكتفي بيمين واحدة قياساً على سائر الخصومات التي تجري الأيمان فيها .
[ أحد القولين - أنا ] ( 5 ) كما نجري على القياس في البداية بالمدعى عليه ، وجب أن نجري على القياس في الاكتفاء باليمين الواحدة ، وليس هذا كما إذا بدأنا بالمدعي ؛ فإن اليمين [ حادت عن ] ( 6 ) ترتيبها ، وصورتُها تصْديقُ المدعي بقول المدعي ، فاحتيج فيه إلى تغليظ وتأكيد .
والقول الثاني - أنا وإن بدأنا بالمدعى عليه ، فإنا نحلّفه خمسين يميناً ، ونطرد هذا العدد في الخصومات المتعلقة بالدماء ، سواء يجري التكليف على ترتيب سائر الدعاوى أو وقعت البداية بالمدعي .
هامش
( 1 ) في الأصل : " مساغها " .
( 2 ) في الأصل : " انتهى " .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) في العبارة نوعُ قلق وتكرار ، ولكن حاولنا إقامتها بقدر المستطاع حتى يستقيم المعنى .
( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 6 ) في الأصل : " جارت على " .