ففي القصاص قولان ، فإن لم نوجبه ، ففي ضرب الدية على العاقلة قولان ، فإن ضربنا عليهم ، فلا شك في تأجيلها .
والرأي الظاهر أنها مغلّظة كدية شبه العمد . ومن أصحابنما من ألحقه بالخطأ المحض .
وهذا بعينه - يجري حيث انتهى التفريع إليه - في قتل [ العادلِ الباغيَ ] ( 1 ) .
ولا خلاف في أن ما حصل بأيديهم من أعيان أموال البغاة مردود عليهم .
ومما يجب الاعتناء به أن أصل التردد في الضمان مختص ( 2 ) بما يجري إتلافه بالقتال ، حتى لو فرض إتلافٌ في القتال ليس من ضرورة القتال ، فهو ملتحق بما يجري إتلافه قبل القتال .
فهذا بيان جملة من مقاتلة أهل البغي وأحكام ما يجري حالة القتال من إتلافٍ وقتلٍ .
11000 - وقد ضمِنّا أن نذكر وجوه قتال الإمام مع طوائف المسلمين ، فنذكر مقاتلة أبي بكر رضي الله عنه مع أهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الشافعي : " أهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربان : قسمُ ( 3 ) مانعي الزكلاة أهل ردّة ، لا من جهة ارتدادهم عن الدين ، ولكن من جهة ارتدادهم عن الطاعة " ( 4 ) وتأسى في إطلاق لفظ الردة بما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :
هامش
( 1 ) في الأصل كما في ( ت 4 ) : " قتل الباغي العادْلَ " ، والتغيير من المحقق ؛ ذلك أن صورة ضمان الباغي قد سبقت ، وهي المُحال عليها والمشبه بها في عبارة الإمام .
هذا ، ونحب أن نؤكد أن العبارة الأولى كان لها وجه من الصواب ، فالمصدر المضاف يعمل مضافاً إلى فاعله ، ويعمل مضافاً إلى مفعوله والفاعل ضمير مستتر ، أما أن يعمل مضافاً إلى مفعوله والفاعل اسم ظاهر ، فهذا قليلٌ غير شائع ، مثل قوله : " في قتل الباغي العادلُ " والمراد أن العادل هو القاتل . فهذا هو القليل ، الذي غيرناه ، ولذا قلتُ : التغيير من المحقق ، ولم أقل : التصويب .
( 2 ) ت 4 : " يختص " .
( 3 ) ث 4 : " قسمي " .
( 4 ) ر . المختصر : 5 / 157 والمذكور معنى قول الشافعي ، وليس لفظه .