ما ذكرتَه ، فالذي جئتَ به قذفٌ ؛ فإنه نَسَبَ إلى الزنا ، ثم ذَكَر حالةَ لم تُعرف ولم تُعهد ، فسقط ما ذَكَره من الإضافة ، وبقي القذفُ الصريح .
وذكر صاحب التقريب قولاً آخر : أنه لا يلزمه الحد أصلاً ؛ فإنه لم يجرد القذف ، بل أضافه ، فإن صحت الإضافة ، فذاك ، وإن لم تصح ، بطل إطلاق القذف بها .
وهذا وإن كان غريباً في الحكاية ، فليس بعيداً في الاتجاه .
9708 - ولو قال لامرأة : زنى بك فلانٌ وأنت مستكرهة ، فالذي ذكره ليس بقذفٍ في حقها ؛ فإن المستكرهةَ لا تكون زانية ، واختلف أصحابنا في أن هذا هل يوجب إيذاءً موجباً للتعزير : فمنهم من قال : هو إيذاء موجبٌ للتعزير ؛ فإنه على التحقيق آذاها صادقاً كان أو كاذباً ، فصار كما لو قال : زنيت وأنت مجنونة أو صغيرة .
ومن أصحابنا من قال : لا يستوجب الناسبُ إلى الاستَكراه [ التعزيرَ ] ( 1 ) ؛ لأن المستكرهةَ لا مَلام عليها بوجهٍِ ، ولا يتطرق إليها منع من مانع ، والصبية ممنوعة والمجنونةُ كذلك .
وهذا ساقط لا أصل له ، وإن كان مشهوراً حكاه القاضي والعراقيون .
ولو قال : زنى [ بك ] ( 2 ) فلان الممسوح ، فهذا كلام غيرُ منتظم .
وكذلك لو قال لرتقاء : زنيتِ ، فقد نسبها إلى ما ليس ممكناً ، واتفق الأصحاب على أنه يعزر لمكان الإيذاء بهذا الإسماع ، ثم ذكرنا فيما تقدم التفصيل فيما يُدرأ باللعان من التعزيرات إذا جرت هذه الألفاظ في النكاح ، وما يُخْتلَف فيه .
فإذا نَسب المرأة إلى مُحالٍ مما ذكرناه وأثبتنا التعزير ، فقد قال القاضي : لا يُدرأ هذا التعزير باللعان ؛ لأن اللعان في مقابلة تلطيخ الفراش ، حتى كأن الزوج يَرْحَض ويغسل بلعانه ما ألحقته به من العار ، فإذاً ينبغي أن يجريَ اللعان حيث يتوقع التلويث ، وحيث لا ، فلا .
[ وقد ] ( 3 ) ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - ما ذكره القاضي . والثاني - أنه يلاعن .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) مزيدة من عمل المحقق .
( 3 ) في الأصل : فقد .