لهند : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " وقال عليه السلام ذلك ، لما شكت إليه شُحَّ أبي سفيان وامتناعَه عن الإنفاق عليها وعلى ولدها .
وهذا خارج عن قياس الأصول ؛ من جهة أن الأم لا تلي على الرأي الظاهر ، ومن ولاّها من الأصحاب فذاك إذا لم يكن للمولود والد ، وإثبات الولاية لها مع الأب ليس على قاعدة القياس ، ولكن رأى الأصحابُ الاستمساك بالحديث [ وتقديمَه ] ( 1 ) على القياس ، وفيه مصلحة لائقة بالحال ؛ فإنها لو كانت تحتاج إلى مراجعة القاضي في نفقة الولد ، لعسر ذلك عليها ، وإذا كانت تنفق من مال زوجها بالمعروف على ولدها ، فقد تتزجّى الأيام وتنطوي عريةً عن نزاع وضرار .
وأبعد بعض الأصحاب ، فلم يثبت لها ذلك ، إلا أن [ يفوض ] ( 2 ) القاضي إليها ، ورأى هؤلاء قولَ الرسول صلى الله عليه وسلم تسليطاً منه إياها على الأخذ بمثابة [ تسليط ] ( 3 ) القاضي ، ولم يَروْا ذلك حكماً ثابتاً شرعاً على وجه الفتوى ، وهذا بعيدٌ .
ثم إذا جوزنا للأم أن تأخذ من مال الزوج من غير إذنه ، فلو لم تجد لزوجها مالاً واستقرضت عليه ، فإن قلنا : ليس لها أن تأخذ مالَ الزوج إذا وجدته ، فليس لها أن تستقرض عليه ، وإذا قلنا : لها أخذُ مال الزوج ، فهل لها الاستقراض عليه من غير تفويض القاضي إليها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لها الاستقراض ؛ لأن الشرع أثبت لها ولاية الاستقلال في نفقة المولود ، ومن نتائج [ الولاية ] ( 4 ) الاستقراضُ .
والثاني - ليس لها ذلك ؛ فإن الأخذ من مال الزوج مأخوذ من فحوى الحديث ، على خلاف أصول القياس ، فالوجه الاقتصار على مورد الخبر من غير مزيد ، وهذا مسلك الكلام في كل حكم تضمن الخبرُ إثباتَه على خلاف أصول القياس .
10189 - ولو نفى الرجل نسب مولوده باللعان ، واضطرت المرأة للإنفاق عليه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : وتقديم .
( 2 ) في الأصل : يفرض .
( 3 ) في الأصل : تسليطه .
( 4 ) في الأصل : الولادة .