لا حاجة إلى اللفظ فيه إذا لم يكن معتاداً ، وقد نُحْوَج إلى اللفظ فيه على [ ما ] ( 1 ) تمهد في كتاب الهبات .
وإن قصد الصدقة [ فالرأي ] ( 2 ) الظاهر أنه لا حاجة إلى اللفظ ، ثم لا رجوع [ في ] ( 3 ) الصدقة .
وإذا كان لا يجب إخراج شيء في الحال ، فأخرجه على قصد أن يكون عما سيجب ، فللأصحاب تردُّدٌ وتفصيل في أن الزكاة إذا لم تجب في المآل ، فهل يملك هو الرجوع ؟ وسبب هذا التردد أنه يملِّك ذلك القابض ، ويبعد تنجيز الملك عن واجبٍ ، ولا واجبَ ، وإذا ثبت للقابض تصرفُ الملاك ناجزاً ، فليتنجز له مملّكٌ ، وإنما يتحقق هذا بأن يقال : إن وقع عن الواجب فذاك ، وإلا وقع عن جهة أخرى مملّكة ؛ فإن القابض ليس مستقرضاً ، فإذا أعطى المعجّل عن خِيَرة وتسلط [ القابض ] ( 4 ) على التصرف في الحال ، أثبت هذا منعَ الرجوع على تفاصيلَ عند بعض الأصحاب .
فهذا هو الذي أوجب تردد الأصحاب ، وإذا قيّد بالرجوع ، رجع ، وهو يوهي التعليل الذي ذكرناه من تنجيز التسليط على التصرف ، ولكن إذا قيَّدَ ، لم يُبق إمكاناً ، وحمل جوازُ تصرف المسكين على الحاجة الحاقّة الناجزة ، وعليها بناءُ الاستحثاث على التعجيل .
وأما تعجيل النفقة في مسألتنا ، فالرجوع فيه أولى وأقرب ؛ لأن الوجوب يستند إلى حال الإخراج إذا بان الحمل ، وكلما كان الوجوب أظهر وأوقع ، كان الرجوع إذا لم يتحقق الوجوب أوْلى .
ثم إذا كنا نثبت الرجوع ، فجواز تصرّف المرأة محمول على حاجتها الناجزة ، كما ذكرناه في تعجيل الزكاة ، ولا حاصل لقول من يقول : قد تكون موسرة بمال نفسها ؛
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) في الأصل : بالرأي .
( 3 ) في الأصل : إلى .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .