مخصوص بالنصف ، وهو مأخوذ من عرف متأيد بقول الشارع ، وذلك أن القوت الكافي إذا شارك الرجلَ فيه مؤاكل ، فبالحري أن يمكن [ تزجية ] ( 1 ) الوقت به ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طعام الواحد يكفي الاثنين " ( 2 ) .
وهذا بعيدٌ ؛ فإن النفس في الغالب لا تقوم بنصف مد ، وإن تَزجّى يومٌ على هذا ، لم يحتمل استمراره .
فأما الإعسار بالأُدم ، فالذي عليه الأئمة أنه لا يُثبت حقَّ رفع النكاح ، قال الشيخ أبو حامد : لست أقول غير هذا [ و ] ( 3 ) إن قاله غيري ، وهذا تشبيبٌ منه بخلافٍ في الأُدم ، هكذا حكاه الشيخ أبو علي عنه ، ثم قال : يحتمل عندي احتمالاً ظاهراً أن يثبت حق الفسخ ، بتعذر الأدم ، لأنه من النفقة ، ولا يخلو عن استحقاقه نكاح ، وليس كنصف المدّ في حق المتوسط ، ولا كالمد الزائد في حق الموسر ؛ [ فإنه ] ( 4 ) إذا أعسر ، سقط وجوب الزائد ، ورجعت وظيفة النفقة إلى المد ، والأُدم لا يسقط بحال ، وإن تعذر ، صار ديناً ملتزماً في الذمة ، فكأنه جزء من القوت .
10129 - ومما اختلف الأصحاب فيه تعذُّر الكسوة والمسكن : فمن أصحابنا من أثبت حق رفع النكاح [ بتعذرهما ] ( 5 ) ، لما في عدمهما من الضرر .
[ ومنهم ] ( 6 ) من لم يُثبت حقَّ الفسخ بهما ؛ فإن النفس تقوم دونهما ، وهذا لا يؤخذ من التردد في أن التمليك هل يراعى في الكسوة ؛ فإن هذا إن كان يجري في الكسوة ، فلا تردد في المسكن ، والخلاف فيهما مطرد ، ثم التمليك واستحقاقه
هامش
( 1 ) في الأصل : توجيه .
( 2 ) حديث " طعام الواحد يكفي الاثنين " رواه مسلم والترمذي وابن ماجة عن جابر رضي الله عنه ( مسلم : الأشربة ، باب فضيلة المواساة في الطعام القليل وأن طعام الاثنين يكفي الثلاثة ، ونحو ذلك ، ح 2059 ، الترمذي : الأطعمة ، باب ما جاء طعام الواحد يكفي الاثنين ، وابن ماجة : الأطعمة ، باب طعام الواحد يكفي الاثنين ، ح 1820 ) .
( 3 ) الواو زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) في الأصل : فإنها .
( 5 ) في الأصل : وتعذرهما .
( 6 ) في الأصل : فمنهم .