وجوب النفقة في أي جانب كان ، والثالث - أن الصغر فيها ينافي وجوب النفقة ، والصغر فيه لا ينافي وجوب النفقة .
ويجري قول رابع أن الصغر فيهما ينافي وجوب النفقة ، والصغر في أحدهما لا ينافي الوجوب .
وسرّ هذا الفصل في تمييز الصغر عن البرص والرتق ، وتنزيل القول فيه على نوب الخلقة ، أو على احتباس المرأة بالعقد .
واختار المزني أن صغرها يسقط النفقة وصغر الزوج لا يسقط النفقة ، إنما ذكرت اختيار المزني ؛ لأن الفطن قد يرى إسقاط النفقة لصغر المرأة على خلاف القياس ، وإذا اعترض مثلُ هذا الظن ورأينا المزني على مخالفته ، قوي الاعتضاد بمذهبه .
وفي بعض التصانيف أن البالغة إن نكحت صغيراً على علم ، ففي نفقتها قولان ، كما ذكرناهما ، وإن نكحت ولم تعلم صغر الزوج ، استحقت النفقةَ قولاً واحداً .
وهذا التفصيل لم أره لأحد من الأئمة المعتبرين ، وما يُسقط النفقة لا يختلف بالجهل والعلم . [ والعلم ] ( 1 ) عند الله .
فصل
في التمكين ومعناه والنشوز المسقط للنفقة ، والأسباب المانعة من الاستمتاع التي تجب النفقة معها .
10116 - وأما التمكين ، فإذا قالت المرأة المستقلة ، أو قال أهلها - إن كانت محجوراً عليها - مهما سُقْتَ الصداقَ ، زففناها ، فهذا تمكين ، فإذا أعرض الزوج ، وامتدت المدة ، استقرت النفقة ، فإن نفقة الزوجية لا تسقط بمرور الزمن بخلاف نفقة القرابة ، ولا يتوقف استقرارها دَيْناً في الذمة على قضاء القاضي وفرضِه ، : خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) ، هذا تصوير التمكين ، ولو فرض السكوت ، فقد أثبتنا جريان القولين في صدر الباب .
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .
( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 223 ، فتح القدير : 4 / 394 .