والذي نراه أن الكسوة إن كانت إمتاعاً ، فهي مستردة ؛ فإنها [ ما ] ( 1 ) ملكتها إلا أن يكون وهبها الزوج منها .
وإن كان التفريع على أن جهة الكُسوة التمليك ، فالصيف في كسوة الصيف كاليوم الواحد في النفقة .
وما أطلقوه من الوجهين يخرجان على الإمتاع والتمليك ، كما قدمناه .
10105 - ومما يتم به البيان أنا إذا جعلنا الكسوة إمتاعاً ، فلو أتلفتها ، فلا شك في وجوب الضمان ، وهل تستحق كُسوةً جديدة إمتاعاً بها ؟ الوجه الظاهر أنها تستحقها إدامةً للإمتاع ، وفيه احتمال مأخوذ من إعفاف الابن أباه ؛ فإنه إذا أعفه بزوجة فطلقها ، فهل يجب على الابن أن يعفه مرة أخرى ؟ فيه خلاف ذكرناه في موضعه ، والوجه في الكسوة إيجاب التجديد .
وإن أتلفت وفرطت ، فإنها تضمن ، فكأنها ردّت ما أخذت . نعم ، يجوز أن يقال : هذا الخلاف يجري في التقديم والتأخير ، حتى إذا أرادت المطالبة بتجديد الكسوة قبل أن تغرَم للزوج قيمةَ ما أتلفت ، فهل لها ذلك ؟ هذا يخرج فيه الخلاف خروجاً مستدّاً وقد نجز القول في الكُسوة .
10106 - وما يتصل بهذا القولُ في الشعار ، والدثار ، وما يفرش . قال الشافعي : " لها مِلْحفةٌ ووسادة ومُضَرَّبةٌ وثيرة " ( 2 ) ، ويختلف ذلك بالغنى والفقر اختلاف الكسوة .
وللخادمة ثياب ليلها على قدر الكفاية ، مع التفاوت الظاهر في المرتبة ، حتى قال الشافعي : ثوب ليل الخادمة في حق المعسر كساءٌ .
ثم الكلام فيما يفرش : قال العراقيون : تحت المضرَّبة لِبدٌ أو حصيرٌ ، وهل لها زِلّيّة ( 3 ) تفرشها بالنهار ؟ فعلى وجهين : ذكرهما العراقيون - واقتصروا في الفرش على
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق ، لا يصح الكلام إلا بها .
( 2 ) ر . المختصر : 70 ، 71 ( وهذا معنى كلام الشافعي وليس بلفظه ) .
( 3 ) الزلّية : نوعٌ من البُسط ( المعجم ) وما زال أهل العراق والجزيرة العربية عموماً يطلقون على =