باب قدر النفقة من ثلاثة كتب
10078 - قال الشافعي : " النفقة نفقتان ، نفقة الموسِعِ ونفقةُ المُقْتِر . . . إلى آخره " ( 1 ) .
صدّر الشافعي الكتاب ( 2 ) بنفقة الزوجات ومؤنهن ، فلتقع البداية بالنفقة ، والقولُ فيها يتعلق بأصولٍ : أحدها - في المقدار ، والثاني - في الجنس ، والثالث - في نفقة الخادمة ، والرابع - في الأُدُم ( 3 ) ، والخامس - في كيفية إيصال النفقة إلى [ الزوجة ] ( 4 ) .
فأما القول في المقدار ، فقد ذهب أبو حنيفة ( 5 ) إلى أن نفقة الزوجة لا تتقدر ، وإنما الواجب كفايتها ، وذلك يختلف بالرَّغابة ، والزهادة ، وإن وقع نزاع ، رُد مقدار الكفاية إلى اجتهاد القاضي وفرضِه ، وقد ثبت عند الشافعي بطلانُ المصير إلى الكفاية ؛ فإن المرأة لو كانت لا تحتاج إلى النفقة في يوم أو أيامٍ لعارضٍ بها ، فلها طلب [ حقها ] ( 6 ) من النفقة ، ولهاطلب التملك ، ثم تصنع بالنفقة ما تشاء .
ولو أكلت من مالها ، لم يسقط حقها من النفقة ، وكل ذلك ينعكس بنفقة الأقارب والمماليك ، فلما تحقق عند الشافعي بطلانُ اعتبار الكفاية ، ولم يجد في الشرع توقيفاً في تقدير نفقة الزوجات ، ولم يجد مسلكاً بعد بطلان الكفاية إلا التعلُّقَ بالتقدير ، ولا سبيل إلى الاحتكام به .
فإذا عسر النظر إلى الكفاية ؛ لأن أقدار الكفايات تختلف باختلاف الأشخاص ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 69 .
( 2 ) في الأصل : صدر الشافعي به الكتاب .
( 3 ) جمعُ ( الإدام ) .
( 4 ) في الأصل : الزوج .
( 5 ) ر . البدائع : 4 / 23 ، فتح القدير : 4 / 379 .
( 6 ) في الأصل : فلها طلب وحقيقتها من النفقة .