والقول الثاني - أنه يواصل بالاستحلال أحد الجانبين ، ثم لا ينزل عنه ، ويتعين عليه ملازمة [ ما اختاره ] ( 1 ) .
والقول الثالث - وهو الأصح - أنه لا يواصل واحداً من الجانبين ؛ فإن التحريم كائن والتعيين ممتنع ( 2 ) ، ومحل الحِلّ والحَظْر محصورٌ ، والاجتهاد محسوم ، والتحريم غالب ، وهذا القول لا يمكن تمييزه عن القول الذي ذكرناه قبل قول الوقف في تعميم التحريم إذا انسدّ مسلكُ القيافة وانتسابُ المولود النسيب ، فمقتضى القولين واحد ، وهذا في حكم المعاد .
10059 - وينتظم من مجموع ما ذكرناه - بعد التنبيه لتكرر هذا القول - أن التعيين بالقيافة والانتساب إن كان ممكناً ، فقولان ، كما مضى .
فإن انحسم إمكان التعيين ، فأقوال : أحدها - تعميم التحريم .
والثاني - التخيير في المواصلة مع تجويز التدوار على الجانبين على البدل .
والثالث - تجويز مواصلة أحد الجانبين على شرط ملازمة الجانب الذي يواصله .
وما ذكره صاحب التقريب من قول الوقف ليس يتحصّل ، وإنما الحاصل ما ذكرناه ، وتمام التهذيب يتضح بنجاز الفصل .
10060 - أما ما ذكرناه من المواصلة ، فأهون تصويرٍ فيها أن يكون المرتضع غلاماً وهو يناكح بنت أحد الأبوين ، فهذه هي المواصلة .
وقد أطلقنا فيما أجريناه قولاً أنه إذا اختار جانباً ، [ فله ذلك ] ( 3 ) ، ولم نُرد قوله : اخترت ، وإنما أردنا إيقاعَ عقد المواصلة .
ووراء ذلك تمام البيان .
والذي ذكره صاحب التقريب والشيخُ ومعظم المحققين أن التخير الذي ذكرناه في الولد الرضيع ليس صادراً عن اجتهاد ، وإنما هو اختيار على حكم الإرادة ؛ فإن
هامش
( 1 ) في الأصل : ملازمة فاختاره . . .
( 2 ) في صفوة الذهب : " محتمل " .
( 3 ) في الأصل : له ينزل .