لوجوده المحقَّقِ الحكمَ ، ونقول : المتوضىء به لم يستعمل الماء الطهور في أعضاء الوضوء على تحقيق .
10012 - فإن قلنا : لا تتعلق الحرمة به لكونه مغلوباً ، فلو أتى الصبيّ على جميع الماء ، لم تتعلق الحرمة به .
وإن قلنا : على القول الأصح ، وهو أن الحرمة تتعلق به ، فلو شرب الصبي جميعَه ، تعلقت الحرمة بمباشرته ؛ فإن اللبن وصل بشرب جميعه إلى باطنه يقيناً .
وإن شرب من ذلك المختلط بعضه ، والتفريعُ على القول الذي انتهينا إليه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الحرمة لا تثبت ؛ لأنا لم نستيقن وصول اللبن إلى الجوف ، ولسنا نُبعد أن يكون اللبن فيما بقي .
والوجه الثاني - أن الحرمة تثبت ؛ فإن اللبن منبثٌ في الجميع ، وجميع أجزائه منبسطة على جميع أجزاء الماء ، ولو لم يكن كذلك ، لكان ممتازاً عن الماء ، ولكان يُحَسّ امتيازُه ، وليس الأمر كذلك .
ثم الوجهان عندنا فيه إذا كان الباقي بحيث يمكن تقدير انحياز اللبن إليه ، فإن عرفنا قطعاً أن المقدار الذي شربه الصبي منه جزء من اللبن ، قطعنا بحصول الحرمة على القول الذي عليه التفريع ، وذلك بأن يكون الماء أرطالاً ، واللّبن رَطلاً ، فأبقى الصبي من الماء ما يعلم أن رَطلاً من اللبن يغيره لا محالة ، وكان الماء صافياً ، فقد أتى الصبي على اللبن ، فلا يجري الخلاف هاهنا .
هذا إذا كان الماء في حد القلّة .
10013 - وأما إذا كان الماء في حدّ الكثرة بالغاً قلتين ، فهذا يرتب على الماء القليل ؛ فإن حكمنا بأن الاختلاط بالقليل يُسقط حرمةَ اللبن ، فالماء [ الكثير ] ( 1 ) بذلك أولى .
وإن حكمنا بأن الاختلاط بالقليل لا يسقط حرمةَ اللبن ، فالاختلاط بالكثير الذي
هامش
( 1 ) في الأصل : " فالماء كثير " وهذا علامة على عجمة قديمة كانت عند الناسخ .