متفرّع على أن حد القذف حقٌّ للآدمي ، وليس حقّاً لله تعالى ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) وأقرب نتيجةٍ لهذا الأصل مسألتان : إحداهما - أن من قُذف فلم يطلب الحدّ حتى مات ، ورثه ورثتُه على ما سنفصله ، وعند أبي حنيفة لا يرثونه مع قوله : إن من قذف ميتاً ، فلورثته طلب الحد .
والنتيجة الثانية - العفوُ والإسقاط ، فعندنا يسقط حدُّ القذف بإسقاط المقذوف ، إذا كان من أهل الإسقاط ، خلافاً لأبي حنيفة .
ثم إذا قضينا بكَوْن الحد موروثاً ، فقد اختلف أصحابنا فيمن يرثه : فمنهم من قال : يرثه جملةُ الورثة : من يتعلق منهم [ بالنسب ] ( 2 ) ومن يتعلق بالسبب .
ومنهم قال : يختص وراثته بمن يتعلق بالنسب ؛ فإن الذب عن العِرضِ يتعلق بالذب عن النسب ، فاتجه اختصاصه بأهل النسب .
ومن أصحابنا من قال : يختص بعصبات النسب ، وهم الذين يثبث لهم حق التصرّف في ولاية التزويج .
فإذا فرعنا على هذا ، فلا شك أن الأب يستحق ، وفي الابن كلامٌ : من أئمتنا من ورّثه وجعله على ترتيبه في العصوبة ، وقدّمه على من عداه .
ومنهم من لم يُثبت له هذا الحق ، كما لا يثبت له حق ولاية التزويج .
ولو فرض القذف بعد الموت ( 3 ) ، فالمقذوف الميتُ ، والطالب بالحد من يرثه لو وجب في حياة المقذوف .
ورتب الأئمة الزوجين والقذفُ مُنشَأٌ بعد الموت عليهما والقذفُ في حالة الحياة ، والصورة الأخيرة أولى بقطع الاستحقاق ، والفرق أن القذف جرى في الحياة والسبب قائم وهو الزوجية ، وهاهنا أنشأ القذف بعد ارتفاع [ السبب ] ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ر . رؤوس المسائل : 436 مسألة 307 ، طريقة الخلاف : 219 مسألة 88 ، إيثار الإنصاف : 218 .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) ت 2 : ولو فرض القذف فالمقذوف الميت ويطالب بالحد . . .
( 4 ) في الأصل : النسب .