وقد نجز الكلام في هذا النوع ، وهو تفصيل ما يوجب الاستبراء .
9979 - النوع الثاني - في بيان ما ينافي الاعتداد بالاستبراء ، فنقول : من ملك جارية ، وتم ملكه فيها على اللزوم ، وثبتت يده عليها ، فإذا كانت بحيث تحل له لولا الاستبراء ، فإذا مرت بها حيضة ، كانت استبراء .
ولو اشتراها على ما صورنا وكانت مجوسية ، فمرت بها حيضة ، ثم أسلمت ، فهل يقع الاعتداد بتلك الحيضة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنها استبراء كافٍ بجريانها في الملك التام . والثاني - أنها ليست باستبراء ؛ فإن الاستبراء هو الذي يوجب تحريم المستبرأة ، ولم تكن الحيضة في حق المجوسية كذلك ؛ فإنها كانت محرمةً بدينها ، وقد ذكرنا أن الاستبراء بالإضافة إلى الحل بعده يضاهي الآجال في الديون ؛ من حيث إنها تحل بانقضائها ، وتتوجه الطلبة بها عند انتهائها ، والمجوسية محرمة ما دامت متمسكة بدينها ، وحالها بعد الحيضة كحالها في زمان مضيها .
9980 - وطرد أصحابنا هذا الاختلاف على هذا النسق في تملك المرتدة ، ومضي الحيضة في زمن الردة .
وطردوه أيضاً في تملك المحرمة وانقضاء الحيضة في دوام الإحرام .
ومنشأ الخلاف في هذه المسائل من قيام التحريم بسببٍ غيرِ الاستبراء .
ولا خلاف أن هذه المعاني لا تنافي انقضاء العدة ومضيَّها ، والفرق أن العدة تتعلق بشغلٍ سابق أو حرمةٍ متقدّمة ، والاستبراء لا يتعلق بسابق ، وإنما يتعلق باستجلابِ مطلوبٍ في الاستقبال .
ثم ذكر بعض الأصحاب في الردة إذا طرأت على الملك ، والإحرامِ إذا طرأ ثم زال خلافاً في أنه هل يجب الاستبراء ؟ وقد أشرنا إلى ذلك في النوع الأول من الفصل .
والذي اختاره المحققون أن طريان هذه الأشياء ثم زوالها لا يتضمن إيجاب الاستبراء ؛ فإنه لا يتحقق بزوالها تجدد ملك واستقلال ، وتجدد الحِلّ لا يوجب استبراءً لتحل ، وإنما يثور من فرض هذه المعاني خلافٌ في الاعتداد بالاستبراء معها ، كما ذكرناه .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 332
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٣٢