باب عدة المفقود وغيره
9921 - إذا غاب الرجل عن امرأته ولم ينقطع أثره ، ولم يخفَ خبره ، وطالت مدة الغيبة ، فالنكاح قائم ، والمرأة محبوسة في حِبالة الغائب ، إلا أن يُفرضَ إعسارٌ بالنفقة ، وذلك يأتي في كتاب النفقات ، إن شاء الله .
هذا قولنا وإن تضررت بسبب الغيبة ؛ وهذا بمثابة ما لو انقطع الزوج عن زوجته في الحضر ، واكتفى عنها بالجواري والسُّرِّيات ، فليس لها إلا الاستمرار على النكاح .
9922 - وإن انقطع الخبر وخفي الأثر ، وكان لا يُعلم حياتُه ومماته ، فهذا موضع القولين الجديد والقديم ، على ما سنذكرهما الآن ، ونتأنق أولاً في التصوير ، ونقول :
إن خفي الأثر ، وانقطع الخبر ، انقطاعاً يُشعر مثله بالموت ، ويغلب على الظن ؛ من جهة أن الحي تنتشر أخباره وينقلها الواردون والوافدون ، وفي مثل هذه الصورة نُجري القولين في أنه هل تجب فطرةُ العبد الغائب على هذا الوجه ؟ ولو أُعتق عن الكفارة هل نقضي ببراءة الذمة ؟ فإن كان انقطاع الخبر على هذا الوجه ، فهذا موضع جريان القولين .
وإن انقطع الخبر وأمكن حمله على تنائي الديار ، وانتهاء الرجل في الإبعاد في الأسفار إلى مكان لا يتواصل الرفاق من [ مثله غالباً ] ( 1 ) ، فالانقطاع على هذا الوجه لا يُغَلِّب على الظن الموتَ ، وفي كلام الأصحاب تردُّدٌ في أن القول القديم هل يجري في مثل هذه الصورة ؟ ظاهر الكلام أنه يجري مع احتمالٍ وتردّدٍ .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : وانتهاء الرجل في الإبعاد في الأسفار إلى مكان لا يتواصل الرفاق من فالانقطاع . والمثبت من تصرف المحقق .