تتأهب للسفر ، فلو قطعته ، لنالها ضرر عظيم ، فهذا هو المعتمد في تلك المسائل ، وعليه بنينا الفرق بين أن يلحقها الطلاق وهي في البلدة ، أو يلحقها وقد خرجت .
فهذا هو الذي عليه التعويل .
9886 - فإن قيل : [ المعتدة ] ( 1 ) إذا بلغها الخبر بأن مقداراً صالحاً من مالها على شرف الضَّياع لو لم تخرج إليه ولم تتداركْه ، فهل لها أن تخرج بنفسها حيث يضيعُ مالُها لو لم تخرج ؟
قلنا : هذا محل التردد ، ونحن نبين فيه أصلاً كبيراً ، ونقول : كل باب بني على معنًى ، ثم فرض انخرام ذلك المعنى بشيء ، يقع معتاداً ، فذلك المعنى يقتضي أن يطَّرد حتى لا ينخرم ، وهذا بمثابة بنائنا باب القصاص على الوفاء بالعصمة والامتناع مما يؤدي إلى الهرْج ، فلا جرم كل ما يفضي إلى ذلك ، فهو مردود ، فإذا فرضت مسألة نادرة ، فلا مبالاة بها ، والتذكير في هذا كافٍ .
فنقول بعد ذلك : اتفاق احتياجها إلى تدارك المال وصونِه عن الاختلال بنفسها في نهاية الندور ؛ فإن الغالب أن النسوة لا يحتجْن إلى مباشرة هذه الأمور ، ونائبُهن فيها أَقْومُ بها منهن ، وغَنَاء الرجل المستناب أظهر من غَنائهن ، والغالب أن المرأة إذا أرهقتها حاجةٌ أنابت فيها رجلاً .
فإن فرض فارض صورةً نادرة [ لو ] ( 2 ) جرينا فيها على موجَب الحاجة ، لخرجت مسافرة وتبرّجت بارزة وتركت التربصَ ، وإن لزمت التربصَ ، ضاع مالها ، فيتردد نظر الفقيه في هذا المقام بعض التردد ، ويعترض له ضياعٌ على ندورٍ وتركُ التربص ، وليس كالحاجة التي تغلب ؛ فإن ترك التربص بها محمول على الحاجة الغالبة في الجنس .
ومما نجريه في قواعد الشريعة تنزيلُ الحاجة الغالبة العامة للجنس منزلةَ الضرورة الخاصة في حق الشخص ، وأما الخاصة النادرة ، ففيها النظر ، ولكن ضياع
هامش
( 1 ) في الأصل : المعتمدة .
( 2 ) في الأصل : " أو " .