متقدم على النكاح ، والقذف المطلق في النكاح ينقسم إلى ما يوجب ( 1 ) الحدَّ ، وإلى ما يوجب التعزير ، فأما ما يوجب الحدَّ ، فيتعلقُ به جواز اللعان .
ولكن المرأة لا تخلو إما أن تطلب الحد وإما أن تعفو عنه ، وإما ألا تطلب الحدّ ولا تعفو ، فإن طلبت ، الْتعن الزوج ، واندفع الحد عنه ، ثم يُعرض اللعان عليها ، فإن التعنت ، اندفع حدّ الزنا عنها ، وإن نكلت ، حُدّت حدَّ الزنا ، وإذا كان القذف بحيث يوجب الحدّ على القاذف ، فالذي وقعت النسبةُ إليه يوجب حدَّ الزنا على المقذوفة ، لو تحقق .
وإن عفت عن الحد وأسقطته ، فلا يخلو : إما أن يكون ثَمَّ ولدٌ متعرض للثبوت لا ينفيه إلا اللعان أو لا يكون . فإن تعرض نسبٌ للثبوت ، فالزوج يلتعنُ لا محالة ؛ فإن المقصود الأظهر من اللعان نفيُ النسب المتعرض للثبوت .
يان لم يكن ثَمّ ولد ، فهل يلاعن الزوج ، [ وقد ] ( 2 ) عفت المرأة عن حد الزنا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يلاعن ؛ فإنه ليس في اللعان غرضٌ ظاهر ، وهو أُثبت في الشرع حجةً للضرورة ؛ ولا نسبَ ولا عقوبةً ( 3 ) ، فلا معنى للعان .
والوجه الثاني - أنه يلاعن حتى [ يَرْحَضَ ويغسل العارَ عن نفسه ] ( 4 ) ، ويرَّد العار إليها ، وقد تنكُل ، فتلتزم حدَّ الزنا .
فأما إذا كان القذف موجباً للحد ، فلم تطلبه المرأة ولم تعْف ، فالفذهب الصحيح أن الزوج له أن يلتعن .
وقال بعض أصحابنا : لا يثبت الالْتعان ما لم تطلب الحدّ ؛ فإنّ اللعان أُثبت لدَرْء الحدّ ونفي النسب ، ولا نسب في المسألة ، وليس الحد مطلوباً ، فيدرَأ .
والأصح أنه يلتعن حتى ينقطع توقُّع طلبها .
هذا كله إذا كان القذف موجباً للحد .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : إلى موجب الحد .
( 2 ) في الأصل : فقد .
( 3 ) أي لا ضرورة لدرء العقوبة ، ولا لنفي النسب .
( 4 ) في الأصل : حتى يَرْحَضَ العار ويغسل عن نفسه .