دخلة أن تقيم في المنزل الثاني ، غير أنها كانت تصحبُ الأمتعةَ ، أو كانت تنقلها بنفسها ، فكيف السبيل ؟ وما الوجه ؟
قال الأئمة رضي الله عنهم : إذا انتقلت وقصدت الانتقال ، ثم عادت إلى المسكن الأول لنقل متاعٍ ، فصادفها الطلاق ، فهي مضافة إلى المنزل الثاني ، فلتعتدّ فيه ، وهذا مفروض فيه إذا دخلت المنزل الثاني دخول منتقلة ، غيرَ أنها خرجت وعادت إلى الأول لغرض النقل .
فأما إذا لم تُنجز بعدُ الانتقالَ ، ولكن كانت في ترددها قاصرةً حركاتها على نقل المتاع ، فهذا محل قصد النظر .
والرأيُ المبتوتُ أنها إذا كانت كذلك ، فصادفها الطلاق في المنزل الثاني ، فلا شك أنها تعتد فيه لاجتماع معنيين : أحدهما - كونُها في الدار حساً ، والآخر - أنه محلّ قرارها ، ولم يبق عليها شغل إلا نقلُ أمتعة ، فيلحق هذا بتنجيزها قصد الانتقال ، واعتقادها أنها انتقلت ، وعليها شغل ستردد فيه .
ولو صادفها الطلاق وهي في المنزل الأول ، وقد اتفق لها دَخْلةٌ أو دخلات في النقل ، فهذا فيه احتمال : يجوز أن يقال : يُعتبرُ مكان المصادفة ؛ فإنها لم تُنجز بعدُ قصد الانتقال ، ويجوز أن يقال : يتعين للاعتداد المنزل الثاني ، فإن ما يُصوَّر تأخيره من قصد الانتقال تكلف ، وإذا دخلت ذلك المنزل مرّةً ، لم يبق عليها أمرٌ إلا نقل الأمتعة ، فهذا ما نراه .
وفقه هذا الفصل في تفصيل المسائل ، وتبيين البعض منها عن البعض . هذا فصل من الفصول الثلاثة .
الفصل الثاني
في الإذن في المسافرة
9859 - وهذا الفصل ينقسم قسمين : أحدهما - الإذن في المسافرة من غير نُقلة .
والثاني - في الإذن في المسافرة والنقلة .
فأما القسم الأول - فإذا أذن لامرأته في المسافرة من غير نُقلة ، فالسفر لا يخلو إما
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 232
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٣٢