المطلقة وزالت الردة ، وإذا طلق الرجعية ولم يرتجعها ، فالعدة لم تنقطع ، فلا يظهر الاحتجاج .
والوجه حمل كلام الشافعي على ترديد القول ، فإذا طلق زوجته الرجعية ، فتبني أم تستأنف ؟ فعلى قولين على هذه الطريقة ، مرتبين على القولين فيه إذا راجعها ثم طلقها ، وهذه الصورة أولى بالبناء لما أشرنا إليه .
فإن قيل : فوجهوا القولين ، قلنا : من لم يوجب الاستئناف فوجه قوله بيّن ؛ إذ العدة مستمرة ، ويستحيل أن يقطعها الطلاق ؛ فإن الطلاق يؤكد العدة ، ولا يناقضها .
ومن قال : تستأنف ، قال : الطلاق الجديد يقتضى حَلاً جديداً ، ولولا هذا التقدير وإلا لم يكن للطلاق الثاني معنى ، وكل حلٍّ يستعقب تربّصاً جديداً .
وهذا عندنا أولى من بناء هذين القولين وتقريبهما من القولين فيه إذا قال لامرأته : كلما ولدت ولداً [ فأنت ] ( 1 ) طالق ، فولدت ولدين عن بطن واحد ، فتخوض في العدة بوضع الولد الأول ، وهل يلحقها الطلاق بوضع الولد الثاني الذي يخلو الرحم به ؟ فعلى قولين قدمناهما .
ووجه التقريب أنا نقدر استئناف عدة ، ثم نفرض هذا الطلاق على متصل العدّتين ، فكذلك نقدّر إذا طلقت الرجعية كأن عدتها نكاح ، فإن طلقت ، فهذا ابتداء حَلٍّ ، ثم يقع هذا الطلاق بين تقدير ارتفاع ما مضى وابتداء ما وجب من العدة ، وتوجيه القول على حسب الإمكان أولى من هذا البناء ؛ فإن القولين في وقوع الطلاق بالولد الأخير لا أعرف لأحدهما وجهاً على ما قدمت كشفَه وبيانَه .
9823 - ثم نفرع على هذا الأصل فروعاً ونبيّنها في أنفسها ، ونبين بها حقيقةَ الأصل ، فلو طلق الرجل امرأته طلقةً رجعية ، فكانت حاملاً ، فراجعها ، ثم طلقها وهي بعدُ حامل ، فإذا وضعت حملها ، انقضت عدتُها على القولين ، وذلك أن بقية مدة الحمل صالحة لأن تكون عدة مستأنفة ، فيؤول القولان إلى التقدير .
فنقول : في قولٍ : هي في بقية الحمل في بقية العدة ، ونقول في القول الثاني :
هامش
( 1 ) في الأصل : قلت طالق .