اليمين ، بل النفيُ مترجِّحٌ لتأخر الاستبراء ، فهو في حكم الناسخ لما مضى .
9754 - ولو ادعى المولى الاستبراء مطلقاً بعد الوطء ، وأنكرت الأمة ، وزعمت أنها لم تحض بعد الوطء ، فقد أطلق الأصحاب أن الرجوع إلى قول المولى .
وهذا فيه إشكال ؛ من جهة أن الاستبراء وقوعُ الحيض ، والرجوع في ثبوت الحيض ونفيه إلى النسوة ؛ إذ لا مطّلع على ذلك إلا من جهتهن ، فقد ذكرنا أن الزوج إذا علّق طلاق امرأته بحيضها ، ثم زعمت أنها حاضت ، صُدّقت مع يمينها ، وجرى القضاء بوقوع الطلاق ، والأصل استمرار ( 1 ) النكاح ، فكيف صُدِّق المَوْلى فيما نحن فيه ؟
والجواب عن هذا يُفصّل المسألةَ ويوضح الغرضَ منها ، فنقول : هذه المسألة فيه إذا كانت الأمة لا تنكر جريان الحيض عليها ، [ وأن ] ( 2 ) الزوج اعترف بالوطء ، فإذا قالت : لم أحض بعد الوطء ، فكأنها تدّعي وطأً بعد آخر حيض منها ، والزوج ينكر ذلك الوطء ، وإنما يعترف بوطء سابق على الحيض ، [ فيؤول ] ( 3 ) الاختلاف إلى دعوى الوطء ونفيه ؛ إذ أقر المولى بوطءٍ في وقتٍ عيّنه ، وادعى بعد ذلك جريان حيض عليها ، وأنكرت الأمة ، فهذا محل النظر .
والظاهر أنه يُرجع إلى قولها ؛ بناء على ما قدمناه من أن الرجوع إلى قولها في الحيض ، وفي كلام الأصحاب ما يدل على أن الرجوع إلى قول المولى في هذا المقام - وإن أرّخ الوطء كما صورناه - لأنه لم يعترف بالنسب ، ولا اكتفاء بالإمكان ، وكأن الشافعي يشترطُ أن يعترف بوطءٍ ويعترفَ بانتفاء الاستبراء ، فإن لم يعترف بانتفاء الاستبراء فلا يدّعيه .
9755 - ثم أطلق الأئمة القولَ بأنها تحلِّف المولى في دعوى الاستبراء ، وليس هذا
هامش
( 1 ) في الأصل : " والأصل عدم استمرار النكاح " . وهو مناقض للسياق .
( 2 ) في الأصل : وإلى .
( 3 ) كلمة غير مقروءة في الأصل .