Skip to main content

بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام — Page 261

Contributors:

P.261
المقيدات وقرائن الاستحباب ثم إن الانتشار في الأرض لابتغاء فضله سبحانه لا ينحصر في طلب الحلال بل كل فرد من كل نوع من المكلفين يطلب فضله تعالى في حوائجه المشروعة على حسب اختلاف الناس في حوائجهم سواء كان فضل الدنيا أو فضله سبحانه الراجع إلى الآخرة كما ورد هذا التعميم في بعض الروايات مثل زيارة أخ في الله أو عيادة مريض أو تشييع جنازة أو كسب مندوب واجب ، ففي القلائد عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( ع ) قال إني لأركب في الحاجة التي كفاها الله ما أركب فيها الا التماس أن يراني الله أضحي في طلب الحلال اما تسمع قول الله عز اسمه * ( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله ) * أرأيت لو أن رجلا دخل بيته وطين عليه بابه ثم قال رزقي ينزل علي . الحديث . فتحصل من جميع ما ذكرنا ان الأمر بالانتشار وللابتغاء من الله سبحانه لإفادة الحث والتشويق عقيب الصلاة المكتوبة على سبيل الرجحان والندب ولا يأبى من الانطباق على الواجب أيضا لا لإفادة الترخيص بعد الحظر ومما ذكرنا يعلم أن المورد وان كان في يوم الجمعة بعد الصلاة المكتوبة فيها الا انه لا يصلح لتخصيص عموم الصلاة وتقييد الانتشار والابتغاء المطلق فلا محالة يكون الحث والترغيب بعد كل صلاة مكتوبة لكل حاجة مشروعة مندوبة . ففي نور الثقلين ج 5 ص 327 عن الكافي بإسناده إلى ابن حفص العطار شيخ من أهل المدينة قال سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول قال رسول الله ( ص ) إذا صلى أحدكم المكتوبة فليقف بباب المسجد ثم ليقل اللهم دعوتني فأجبت دعوتك وصليت مكتوبك وانتشرت في أرضك كما أمرتني فأسألك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب سخطك والكفاف في الرزق برحمتك . قوله تعالى * ( واذْكُرُوا الله ) * . الآية ذكره تعالى والإكثار منه حسن على كل حال قوله تعالى * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * اي بالعمل بوصيته تعالى وأمره في هذه الآيات تنالون به فلاح دنياكم وآخرتكم .

( الآية الثالثة ) قال تعالى * ( وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً ) * الآية .

مورد النزول ملخصا أن دحية الكلبي دخل المدينة بتجارة من الشام يوم الجمعة فضرب بين يديه الطبل والدفوف لإعلام الناس بوروده والناس في المسجد ورسول الله ( ص ) كان قائماً يخطب فانفضوا إليها إلا عدة يسيرة فنزلت وقد كان البيع حراما والسعي إلى الصلاة واجبا وقد خرجوا من المسجد ولم يمتثلوا أمر الصلاة الواجبة فعوقبوا على عصيانهم . في المجمع ج 10 ص 288 وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال انصرفوا إليها وتركوك قائماً تخطب على المنبر . أقول : فالآية الكريمة تفيد وتدل على أن الخطيب يجب ان يكون