Skip to main content

بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام — Page 141

Contributors:

P.141
اليوم كما هو مفاد بعض هذه الآيات أو التحفظ على أصول التوحيد من مالكيته تعالى لأمر الشفاعة ولجميع شؤون الخلق تشريعا وتكوينا في الدنيا والآخرة أو تقبيح عقائد المشركين من عبادة الأصنام من دون الله وجعلها شفعاء من دون الله ومن دون اذنه بالاستقلال لا مساس لهذه الآيات الطوائف الثلاثة لأمر الشفاعة بالله وباذنه وبأمره نفيا وإثباتا وإمكانا واستحالة وها أنا أتلو عليك من الآيات الدالة على الشفاعة .
( الآية الأولى ) قال تعالى * ( قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَه بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ - يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وهُمْ مِنْ خَشْيَتِه مُشْفِقُونَ ) * - الأنبياء 28 . أقول قوله تعالى * ( لا يَشْفَعُونَ ) * نفي على الإطلاق أي لا يشفعون لأحد من الخلق وقوله تعالى * ( إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * استثناء من النفي المذكور وضروري أن الاستثناء من النفي إثبات لشيء من الأمر المنفي وقوله تعالى * ( لِمَنِ ارْتَضى ) * مفعول أي يشفعون لمن ارتضى والمعنى ان هؤلاء المقربون يشفعون لمن ارتضى الله - في المجمع ج ص عن مجاهد قال الا لمن رضي الله عنه انتهى . وفي البرهان ج 4 ص 57 عن الصدوق بإسناده عن حسين ابن خالد قال إلى أن قال قلت للرضا ( ع ) يا بن رسول الله فما معنى قول الله عز وجل * ( لِمَنِ ارْتَضى ) * قال لا يشفعون الا لمن ارتضى الله دينه . أقول الدين المرضي عند الله سبحانه هو الإسلام وهو الدين الذي ارتضاه الله تعالى لأحبائه وأنبيائه دينا .

( الآية الثانية ) قال تعالى * ( وكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ الله لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى ) * ( النجم 26 )

أقول وتقريب الاستدلال كما في الآية السابقة اي يشفعون لمن يشاء الله ويرضي دينه والحصر المستفاد من قوله الا في الآيتين متوجه إلى المشفوع له وهو من كان له دين مرضي عند الله سبحانه .

( الآية الثالثة ) قال تعالى * ( يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ ورَضِيَ لَه قَوْلًا ) * طه 109

أقول وجه الاستدلال واضح أي تنفع الشفاعة لمن اذن في الشفاعة له والحصر المذكور لقوله الا من حيث الانتفاع بالشفاعة متوجه إلى المشفوع له بشرط الاذن والمشية من الله وأن يكون له دين مرضي عند الله فان الظاهر من