وقد أكبرته الصحابة الأوّلون ونقمت على من آذاه وأغضبه وأبغضه ، وفعل به كلّ تلكم المناهي . ولم يؤثر عن عمّار إلّا الرضا بما يرضي اللّه ورسوله والغضب لهما والهتاف بالحقّ والتجهّم أمام الباطل رضي الناس أم غضبوا .
ولم يزل على ذلك كلّه منذ بدء أمره الّذي أوذي فيه هو وأبواه ؛ فكان مرضيّا عند اللّه إيمانهم وخضوعهم وبعين اللّه ما قاسوه من المحن فعاد ذكرهم وردا لنبيّ الإسلام فلم يزل يلهج بهم ويدعو لهم ويقول :
« اصبروا آل ياسر موعدكم الجنّة » ؛ من طريق عثمان بن عفّان « 1 » .
ويقول : « أبشروا آل ياسر موعدكم الجنّة » ؛ من طريق جابر « 2 » .
ويقول : « أللّهمّ اغفر لآل ياسر وقد فعلت » ؛ رواه عثمان أيضا « 3 » .
نعم ، كان عمّارا هكذا عند مفتتح حياته الدينيّة إلى منصرم عمره الّذي قتلته فيه الفئة الباغية . وقد أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
« ويحك يا بن سميّة ! تقتلك الفئة الباغية » .
وفي لفظ معاوية : « تقتل عمّارا الفئة الباغية » .
وفي لفظ عثمان : « تقتلك الفئة الباغية ، قاتل عمّار في النار » .
جاء هذا الحديث من طرق كثيرة تربو حدّ التواتر « 4 » .
قال في الاستيعاب :
هامش
( 1 ) - أخرجه الطبراني [ في المعجم الكبير 24 / 303 ، ح 769 ] و . . . .
( 2 ) - مجمع الزوائد 9 : 293 ، نقلا عن الطبراني [ في المعجم الأوسط 2 / 305 ، ح 1531 ] فقال : « رجال الصحيح غير إبراهيم وهو ثقة » .
( 3 ) - مسند أحمد 1 : 62 [ 1 / 100 ، ح 441 ] ؛ و . . .
( 4 ) - راجع الطبقات الكبرى لابن سعد 3 : 180 [ 3 / 251 ] ؛ السيرة النبويّة لابن هشام 2 : 114 [ 2 / 142 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 386 و 387 و 391 [ 3 / 435 ، ح 5657 ؛ وص 436 ، ح 5659 ؛ وص 442 ، ح 5676 ] ؛ الاستيعاب 2 : 436 [ القسم الثالث / 1140 ، رقم 1863 ] ؛ وأخرجه البخاري في صحيحه [ 1 / 172 ، ح 436 ] ؛ ومسلم في صحيحه [ 5 / 431 ، ح 73 ، كتاب الفتن ] ؛ وأحمد في مسنده [ 6 / 281 ، ح 21366 ] و . . . .