ثالثا - عمّار وأبو ذرّ
قال البلاذري في الأنساب « 1 » : « وقد روي أيضا : أنّه لمّا بلغ عثمان موت أبي ذرّ بالربذة قال : رحمه اللّه . فقال عمّار بن ياسر : نعم فرحمه اللّه من كلّ أنفسنا . فقال عثمان : يا عاضّ أير أبيه ! أتراني ندمت على تسييره ؟ ! وأمر فدفع في قفاه وقال : إلحق بمكانه . فلمّا تهيّأ للخروج جاءت بنو مخزوم إلى عليّ فسألوه أن يكلّم عثمان فيه . فقال له عليّ : « يا عثمان ! اتّق اللّه ؛ فإنّك سيّرت رجلا « 2 » صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك ، ثمّ أنت الآن تريد أن تنفي نظيره » . وجرى بينهما كلام حتّى قال عثمان : أنت أحقّ بالنفي منه ؛ فقال عليّ :
« رم ذلك إن شئت » . واجتمع المهاجرون فقالوا : إن كنت كلّما كلّمك رجل سيّرته ونفيته فإنّ هذا شيء لا يسوغ ؛ فكفّ عن عمّار » .
رابعا - ابن مسعود وأبو ذرّ
ولابن مسعود عند القوم مظلمة ؛ وهي جلده أربعين سوطا .
لماذا كان ذلك ؟ لأنّه دفن أبا ذرّ لمّا حضر موته في حجّته . وجد بالربذة في ذلك الوادي القفر الوعر ميّتا كان في الغارب والسنام من العلم والإيمان .
وجد صحابيّا عظيما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرّبه ويدنيه قد فارق الدنيا .
وجد عالما من علماء المسلمين قد غادرته الحياة .
وجد مثالا للقداسة والتقوى ، فتمثّل أمام عينيه تلك الصورة المكبّرة الّتي كان يشاهدها على العهد النبويّ .
وجد شبيه عيسى بن مريم في الامّة المرحومة هديا وسمتا ونسكا وزهدا وخلقا ، طرده خليفة الوقت عن عاصمة الإسلام .
وجد عزيزا من أعزّاء الصحابة على اللّه ورسوله وعلى المؤمنين قد أودى
هامش
( 1 ) - أنساب الأشراف 5 : 45 [ 6 / 169 ] .
( 2 ) - يعني سيّدنا أبا ذرّ الغفاري .