61 - من قول ابن عبّاس للأشعري :
« إنّه قد ضمّ إليك داهية العرب ، وليس في معاوية خلّة يستحقّ بها الخلافة ، فإن تقذف بحقّك على باطله تدرك حاجتك منه ، وإن يطمع باطله في حقّك يدرك حاجته منك . واعلم يا أبا موسى ! أنّ معاوية طليق الإسلام ، وأنّ أباه رأس الأحزاب ، وأنّه يدّعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ، فإن زعم لك أنّ عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق ، استعمله عمر وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ، ويوجره « 1 » ما يكره ، ثمّ استعمله عثمان برأي عمر ، وما أكثر من استعملا ممّن لم يدّع الخلافة . واعلم أنّ لعمرو مع كلّ شيء يسرّك خبأ يسوؤك ، ومهما نسيت فلا تنس أنّ عليّا بايعه القوم الّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وأنّها بيعة هدى ، وأنّه لم يقاتل إلّا العاصين والناكثين » « 2 » .
62 - في حياة الحيوان « 3 » ، وتاريخ الخميس « 4 » : قال ابن خلّكان « 5 » :
لمّا مرض الحسن كتب مروان بن الحكم إلى معاوية بذلك وكتب إليه معاوية : أن أقبل المطيّ إليّ بخبر الحسن . فلمّا بلغ معاوية موته سمع تكبيرة من الخضراء فكبّر أهل الشام لذلك التكبير . فقالت فاختة بنت قريظة لمعاوية : أقرّ اللّه عينك ، ما الّذي كبّرت لأجله ؟ فقال : مات الحسن .
فقالت : أعلى موت ابن فاطمة تكبّر ؟ فقال : ما كبّرت شماتة بموته ، ولكن استراح قلبي « 6 » . ودخل عليه ابن عبّاس فقال : يا بن عبّاس ! هل
هامش
( 1 ) - « وجره الدواء أوجره إيّاه » : جعله في فيه . « أوجره الرمح » : طعنه . و « وجره » : أسمعه ما يكره .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 195 [ 2 / 246 ، خطبة 35 ] .
( 3 ) - حياة الحيوان 1 : 58 [ 1 / 83 - 84 ] .
( 4 ) - تاريخ الخميس 2 : 294 ؛ وفي طبعة : 328 .
( 5 ) - وفيات الأعيان [ 2 / 66 - 67 ] .
( 6 ) - إلى هاهنا ذكره الزمخشري أيضا في ربيع الأبرار [ 4 / 209 ] في الباب الحادي والثمانين ، والبدخشي في نزل الأبرار [ ص 147 - 148 ] .